وَنَادِ مَنْ تَدْعُو بِيَا أَوْ بِأَيَا ... أَوْ هَمْزَةٍ أَوْ أَيْ وَإِنْ شِئْتَ هَيَا
النِّدَاء: أحد معاني الكلام؛ وهو: ما يتألّف من حرف واسم؛ وهو منفردٌ بهذا التّأليف1؛ وجاز ذلك لكون2 حرف النّداء نائبا عن الفعل، فتنزّل3 منزلة الكلام المؤتلف من اسم وفعل4.
وقال أبو عليّ الفارسيّ5:"النِّداء خبَرٌ من وجه، وغير خبرٍ من وجه؛ لأنّه مع الصّفات بمنزلة الأخبار، ومع غير الصّفات بمنزلة [غير] 6 الأخبار؛ فإذا قلت لإنسانٍ: (يا صادق) أو (يا كاذب) صلح أن يُجاب هذا بصدق، أو كذب؛ فكان خبرًا من هذا الوجه؛ وليس كذلك إذا قلت: (يا زيدٌ) و (يا عمرٌو) ".
وحروف النّداء خمسة7؛ وهي: (يا) و (أيا) و (أي) و (هيا) [97/ب] و (الهمزة) .
1 قال ابن يعيش 1/20:"لم يُفد الحرف مع الاسم إلاّ في موطن واحد وهو"
النّداء خاصّة؛ وذلك لنيابة الحرف فيه عن الفعل؛ ولذلك ساغت فيه الإمالة"."
ويُنظر: الفُصول الخمسون 150، وحاشيته.
2 في كلتا النّسختين: كون. والمعنى يتطلّب وُجود اللاّم.
3 في ب: فتنزّلت.
4 قال الأنباريّ في أسرار العربيّة 15:"لأنّ التّقدير في قولك: (يا زيد) أدعو زيدًا، وأُنادي زيدًا؛ فحصلت الفائدة باعتبار الجملة المقدَّرة".
5 لم أجد هذا القول فيما وقفتُ عليه من كتبٍ لأبي عليّ الفارسيّ.
ويُنظر: شرح الجمل لابن بابشاذ جـ1/ق 117/أ.
6 ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.
7 نصّ عليها سيبويه 2/229. ويُنظر: المقتضب 4/233، والأصول 1/329.