وذلك إذا كان أفعل مقصودًا به التّفضيل؛ أمّا إذا لم يُقصد به التّفضيل فلا بُدَّ فيه من المطابقة لِمَا هو له، كقولهم: (النَّاقِصُ والأَشَجُّ أَعْدَلاَ بَنِي مَرْوَانَ) 1 أي: عَادِلاَ هُمْ.
وكثيرًا ما يُستعمل أفعل غير مقصودٍ به التَّفْضيل2؛ وهو عند المُبَرّد3مقيس4، ومنه قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} 5 أي: رَبُّكُمْ عَالِمٌ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ6، وهو هَيِّنٌ عَلَيْهِ. [67/أ]
1 النّاقص هو: يزيد بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان؛ لُقِّب بذلك لأنّه نقّص أرزاق الجند.
والأشجّ هو: عمر بن عبد العزيز؛ لُقِّبَ بذلك لأنّ بجبينِه أثر شجّة من دابّة ضربته.
يُنظر: شرح الكافية الشّافية 2/1143، وابن النّاظم 483، والتّصريح 2/105، والأشمونيّ 3/49.
2 في ب: تفضيل.
3 المقتضب 3/245، ونقله ابن مالك في شرح الكافية الشّافية 2/1143، وشرح التّسهيل 3/60. ويُنظر: ابن النّاظم 483، والمساعد 2/179، والأشمونيّ 3/51.
والمبرّد هو: أبو العبّاس محمّد بن يزيد الأزديّ البصريّ: إمامُ العربيّة في زمانه، كان فصيحًا بليغًا، ثقة علاّمة، صاحب نوادر؛ أخذ عن المازنيّ، وأبي حاتم؛ وعنه ابن السّرّاج؛ ومن مصنّفاته: المقتضب، والكامل، والردّ على سيبويه؛ توفّي سنة (285هـ) .
يُنظر: أخبار النّحويّين البصريّين 105 - 113، وطبقات النّحويّين واللّغويّين 101 - 110، ونزهة الألبّاء 164 - 173، وبُغية الوعاة 1/269 - 271.
4 وعند غيره من النّحاة غير مقيس، وقال ابن مالك في التّسهيل 134:"والأصحّ قصرُه على السّماع".
وحكى ابن الأنباريّ الجوازَ عن أبي عبيد، والمنع عن النّحويّين.
يُنظر: المساعد 2/179، والأشمونيّ 3/51.
5 من الآية: 27 من سورة الرّوم.
6 تأويله يشير إلى وجود آية كريمة قد سقطت من النّسّاخ؛ وهي قوله تعالى: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} [الإسراء: 25] . وهي في ابن النّاظم 483.