فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 901

وتارةً مع اليمين، كقوله تعالى: {لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ} 1.

وتأتي نافية معنى الفعل عن أحد الاسمين، كقولك: (جاء زيدٌ لا عمرٌو) ؛ فإنْ قلتَ: (ما جاء زيدٌ2 ولا عمرٌو) فالواو ههنا3 هي العاطفة،

1 سورة القيامة، الآية: 1.

اختلف العلماء في (لا) في هذه الآية:

فقال البصريّون والكسائيّ وعامّة المفسرين: زائدة، وأنّ معناه: أقسم.

وأنكر الفرّاء هذا، وقال: لا تكون (لا) زائدة في أوّل الكلام، وقال:"إنَّ (لا) هُنا ردّ لكلامٍ من المشركين متقدِّم؛ كأنّهم أنكروا البعث فقيل لهم: لا، ليس الأمر كما تقولون؛ ثم قال: {أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة} ". معاني القرآن 3/207.

وقيل: إنّها زيدَت توطئة لنفي الجواب؛ والتّقدير: لا، أقسم بيوم القيامة لا يُتركون سُدىً.

ورُدّ بقوله تعالى: {لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 1] ؛ فإنّ جوابه مثبت وهو: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] ؛ ومثله: {َلاَ أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة: 75] .

وقيل: هي نافية، ومنفيّها (أُقْسِمُ) ؛ وذلك على أن يكون إخبارًا لا إنشاءً؛ واختاره الزّمخشريّ، قال:"والمعنى في ذلك: أنّه لا يقسم بالشّيء إلاّ إعظامًا له بذلك، عليه قولُه تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} ؛ فكأنّه بإدخال حرف النّفي يقول: إنّ إعظامي له بإقسامي به كلا إعظام، يعني: أنّه يستأهل فوق ذلك". الكشّاف 4/163.

تُنظر هذه المسألة في: مجاز القرآن 2/277، ومعاني القرآن وإعرابه للزّجّاج 251، والأزهيّة 153- 157، وأمالي ابن الشّجريّ 2/141- 144، والمغني 328، 329.

2 في ب: لا زيدٌ، وهو سهو.

3 في ب: هُنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت