وقد جاء التّحذير للغائب1؛ وهو شاذّ2، ومنه قولُ بعضِهم3:
1 حقُّ التّحذير أنْ يكون للمخاطب، وشذّ مجيئُه للمتكلّم في قوله: (إيّاي وأن يحذف أحدُكم الأرنب) ، وأشذُّ منه مجيئُه للغائب، كما مثّل الشّارح.
يُنظر: شرح الكافية الشّافية 3/1378، وابن النّاظم 608، وشرح الرّضيّ 1/181، وأوضح المسالك 3/113، وابن عقيل 2/275، والتّصريح 2/193، 194، والأشمونيّ 3/191، 192.
2 قال السّيوطيّ في الهمع 3/26:"ولا يكون المحذور ظاهرًا ولا ضمير غائب إلا وهو معطوفٌ، نحو: (إيّاك والشّرّ) و (ماز رأسك والسّيف) ، وقولُه:"
فَلاَ تَصْحَبْ أَخَا الجَهْلِ ... وَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ
أي: باعِد منه وباعِدْهُ منك"."
وعلى ذلك لا يكون التّحذير بضميري الغائب والمتكلّم شاذًّا إلاّ إذا كان محذّرًا لا محذّرًا منه.
وذكر الرّضيّ أنّ المحذّر منه المكرّر يكون ظاهرًا، نحو: (الأسد الأسد) ، ومضمَرًا، نحو: (إيّاك إيّاك) و (إيّاه إيّاه) و (إيّايَ إيّايَ) . شرح الكافية 1/181.
ويُنظر: الصّبّان 3/193، والدّرر 3/10.
3 هذا قولٌ سُمِعَ عن العرب كما قال سيبويه 1/279:"وحدّثني مَن لا أتّهِمُ عن الخليل أنّه سمع أعرابيا يقول: إذا بلغ الرّجل السّتّين فإيّاه وإيّا الشَّوابِّ".
و (الشّواب) : جمع شابّة؛ ويُروى: السوءات جمع سوأة.
ومعناه: إذا بلغ الرّجل ستّين سنة فلا يتولّع بشابّة، أو لا يفعل سوأة.
والتّقدير: فليحذر تلافي نفسه وأنفس الشّوابّ.
ويُنظر هذا القولُ في: الأصول 2/251، وشرح الكافية الشّافية 3/1378، وابن النّاظم 608، وشرح الرّضيّ 1/181، وأوضح المسالك 3/113، والتّصريح 2/194، والأشمونيّ 3/192، والصّبّان 3/192.
وهذا القولُ فيه ثلاثة شذوذات:
أحدها: مجيء التّحذير فيه للغائب.
والثّاني: اجتماعُ حذف الفعل وحذف حرف الأمر.
والثّالث: إضافة (إيّا) إلى ظاهر وهو (الشّوابّ) .
يُنظر: المصادر السّابقة.