وقد يرفع على محلّ [اسم] 1 (إنّ) في الابتداء؛ وذلك إذا جاء بعد اسمها وخبرها، [88/ب] ومنه قولُالشّاعر:
إِنَّ النُّبُوَّةَ وَالْخِلاَفَةَ فِيهُمُ ... وَ2 المَكْرُمَاتُ وَسَادَةٌ أَطْهَارُ3
ويجوز أن تخفّف (أنّ) المفتوحة فلا4تلغى، ولا يظهر اسمها إلاَّ لضرورة، كقوله:
لَقَدْ عَلِمَ الضَّيْفُ وَالمُرْمِلُونَ ... إِذَا اغْبَرَّ أُفْقٌ وَهَبَّتْ شَمَالاَ
بِأَنْكَ رَبِيعٌ وَغَيْثٌ مَرِيعٌ ... وَأَنْكَ هُنَاكَ تَكُونُ الثِّمَالاَ5
1 ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق. يُنظر: ابن النّاظم 175.
2 في ب: فالمكرمات.
3 هذا بيتٌ من الكامل، وهو لجرير، من قصيدة يمدح بها بني أُميّة، ويصفُهم بالفضائل والخصائل المحمودة.
والشّاهد فيه: (والمكرمات) حيث رفع (المكرمات) حَمْلًا على محلِّ (إنّ) واسمها؛ وهو الرّفع على الابتداء.
يُنظر هذا البيتُ في: الكتاب 2/145، وشرح المفصّل 8/66 - وفيهما قُدِّم (الخلافة) على (النّبوّة) -، وابن النّاظم 175، وتخليص الشّواهد 369، والمقاصد النّحويّة 2/263؛ ولم أجده في ديوانه.
4 في ب: ولا.
5 هذان بيتان من المتقارِب، يُنسبان لكعب بن زُهير، وقيل: لجنوب بنت العجلان - أخت عمرو ذي الكلب -، وقيل: لعمرة بنت العجلان - أخت عمرو ذي الكلب -.
و (المرملون) : الفقراء؛ من أرمل القوم: إذا نفد زادهم. و (المريع) : الواسع. و (الثّمال) : الغياث، يُقال: فلانٌ ثمال قومه، أي: غياثٌ لهم يقوم بأمرهم.
والشّاهد فيهما: (بِأَنْكَ ربيع) و (وأنْك هُناك) حيث صرّح باسم (أنّ) المخفّفة في الموضعين لأجل الضّرورة؛ فأخبر عن الأول بالمفرد، وعن الثّاني بالجملة.
يُنظر هذان البيتان في: معاني القرآن للفرّاء 2/90، وديوان الهذليّين 3/122، وشرح أشعار الهذليّين 2/585، والأزهيّة 62، وأمالي ابن الشّجريّ 3/153، والإنصاف 1/207، وشرح المفصّل 8/75، وشرح الكافية الشّافية 1/496، وابن النّاظم 180، وأوضح المسالك 1/265، والمقاصد النّحويّة 2/282.