فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 901

الثّالثة: يجوز فيها الأمران؛ نحو: (إنَّ عِنْدَك زيدًا) و (إنَّ زَيْدًا عِنْدَكَ) ؛ وتقديم1 الظّرف أجود.

وكذلك الجارّ والمجرور، نحو: (إنَّ زيدًا لفي الدّار) و (إنَّ في الدّار لزيدًا) .

وعلّة جواز تقديم ذلك: أنّ العرب [89/ ب] قد اتّسعت في الظّروف وحروف الجرّ اتّساعًا لم تتّسع2 مثله في غيرها؛ بدليل أنَّهم فصلوا بهما3 بين المضاف والمضاف إليه، كقول الشّاعر:

لِلَّهِ - دَرُّ الْيَوْمَ - مَنْ لاَمَهَا4

ففصل بالظّرف.

وقال الآخر:

كَأَنَّ أَصْوَاتَ - مِنْ إِيْغَالِهِنَّ بِنَا - ... أَوَاخِرِ المَيْسِ أَصْوَاتُ الْفَرَارِيجِ5

1 في أ: وتقدّم.

2 في أ: يتّسع.

3 في أ: بها.

4 هذا البيتُ تقدّم تخريجه في ص 279.

والشّاهد فيه هُنا: (درّ اليوم من لامها) ، حيث فصل بين المضاف (درّ) والمضاف إليه (من لامها) بالظّرف (اليوم) .

5 هذا بيتٌ من البسيط، وهو لذي الرُّمّة.

و (مِن) للتّعليل. و (الإيغال) : الإبعاد؛ تقولُ: أوغل في الأرض: إذا أبعد فيها؛ والضّمير يعود إلى الإبل. و (الأواخر) : جمع آخرة الرّحل؛ وهي: العود الّذي يستند إليه الرّاكب. و (المَيْس) - بالفتح - شجر يتّخد منه الرّحال والأقتاب. و (الفراريج) : جمع فرّوج، وهو: الصّغير من الدّجاج.

والمعنى كما قال البغداديّ في الخزانة 4/413:"يريد أنّ رحالهم جديدة، وقد طال سيرُهم فبعض الرّحل يحكّ بعضا، فيحصل مثل أصوات الفراريج من اضطّراب الرِّحال لشدّة السّير".

والشّاهد فيه: (كأنّ أصوات من إيغالهنّ بنا أواخر) حيث فصل بين المضاف (أصوات) والمضاف إليه (أواخر) بالجارّ والمجرور (من إيغالهنّ بنا) .

يُنظر هذا البيت في: الكتاب 1/179، والمقتضب 4/376، وسرّ صناعة الإعراب 1/10، والإنصاف 2/433، وشرح المفصّل 1/103، وشرح الكافية الشّافية 2/980، وشرح الرّضيّ1/293، ورصف المباني 153، والخزانة 4/108، والدّيوان 2/996.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت