وروى ابنُ بَرْهَان1:"أَنَّ الأخفش رَوَى: إنَّما زَيْدًا2 قَائِمٌ، وعزاه إلى الكسائيّ". وهو غريب3.
والحروف تُذكّر وتُؤنّث؛ بدليل قول الشّاعر في التّأنيث:
.... كَمَا بُيِّنَتْ4 كَافٌ تَلُوحُ وَمِيْمُهَا5
1 شرح اللّمع 1/75.
وابن بَرْهَان هو: أبو القاسم عبد الواحد بن عليّ بن بَرهان العُكبريّ النّحويّ: كان من العلماء القائمين بعلوم كثيرة؛ منها: النّحو، واللّغة، ومعرفة النّسب، والحفظ لأيّام العرب وأخبار المتقدِّمين؛ وله أُنْس شديد بعلم الحديث؛ توفّي سنة (450هـ) .
يُنظر: نزهة الألبّاء 259، وإنباهُ الرُّواة 2/213، وإشارة التّعيين 199، وبُغية الوُعاة 2/120.
2 في أ: زيدٌ، وهو سهوٌ من النّاسخ.
3 كان هذا النّقل غريبًا عند الشّارح؛ لأنّه يرى أنّ الأقيَس إبطال عملها، وجعل (ما) كافّة.
وهو متابِعٌ - في غرابته لهذا النّقل - شيخه ابن النّاظم - رحمه الله -. شرح الألفيّة 174.
وقال ابن عقيل: (( وأمّا ما حكاه الأخفش والكسائيّ فشاذّ ) ). شرح الألفيّة 1/343.
4 في كلتا النّسختين: بنيت، وهو تحريف؛ والصّواب ما هو مثبَت.
5 هذا عجُز بيتٍ من الطّويل، وصدُره:
أَهَاجَتْكَ آياتٌ أَبَانَ قَدِيمُهَا
وهو للرّاعي النّميريّ.
شبّه آثار الدّيار بحروف الكلِمة على ما جرَتْ عليه عادتهم من تشبيه الرُّسوم بحروف المعجم.
والشّاهد فيه: تأنيث (كاف) حملًا على معنى اللّفظة والكلمة.
يُنظر هذا البيتُ في: الكتاب 3/260، والمذكّر والمؤنّث لأبي حاتم السّجستانيّ 180، والمقتضب 1/237، 4/40، والمذكّر والمؤنّث للأنباريّ 450، وسرّ صناعة الإعراب 2/782، والمخصّص 17/49، وشرح المفصّل 6/29، واللّسان (كوف) 9/311، والدّيوان 258.