الصفحة 1 من 733

خمسون وصية ووصية

لتكون

خطيبًا ناجحًا

أمير بن محمد المدري

إمام وخطيب مسجد الايمان - اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم

المحتويات

المقدمة

الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على عبده المصطفى وعلى اله وصحبه ومن اقتفى وبعد:-

إن الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة وهدى ضرورة من ضرورات هذه الحياة لا تقل أهمية عن حاجة الإنسان إلى الطعام والشراب، بل هي من أعظم الضرورات على الإطلاق والعموم؛ إذ تتوقف عليها سعادة البشرية ونيل مكانتها وريادتها، بل يتوقف على تركها ذل الأبد وحزن الدهر.

"إن الله بعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة"،

ولكن لن تجد الدعوة إلى الله أثرها أو تحقق مقصدها على هذا النحو إلا إذا وجد الداعية الناجح الذي يحملها ويعيش بها ولها، ويحمل لها في قلبه المكان الأسنى والمطلب الأسمى.

والخطبة من أكثر أنواع الدعوة تأثيرًا ووصولًا للقلوب والأسماع إن أحسن الخطيب وتميز.

إنّ الخطابة مسؤولية عضمى لا يعلم حجم خطورتها إلا من يعلم أهميتها , فهي منبر التوجيه والدعوة وإحياء السنن وقول الحق وقمع البدع.

من هنا وجب أن تكون لنا وقفة مع الخطيب وصفاته، نحاول التعرف على جوانب ثقافته ومصادر أفكاره وأهم المكونات التي تؤثر في إفرازه وإيجاده.

ولهذا فقد قمت متوكلا على الله مستعينا به جل وعلا بالاطلاع على معظم المطولات في هذا الفن وأخرجت منها بتصرف وأختصار سمات وصفات الخطيب الناجح والمؤثرمع يعض الاضافات واتمنى ان يجد كل خطيب مطلبه في هذا العمل.

وقد أسميته خمسون وصية ووصية لتكون خطيبًا ناجحًا وقد تزداد الوصايا على ذلك

وقد جعلته ستة فصول الأول وصايا في خطبة الجمعة وأهميتها والثاني وصايا للخطيب والثالث وصايا للخطيب مع جمهوره والرابع وصايا قبل الخطبة والخامس وصايا أثناء الخطبة والسادس والأخير وصايا بعد الخطبة.

والله أسأل أن يتقبل هذا العمل وأن يجعله صالحا ولوجهه خالصا وأن يسد الخلل إنه نعم المولى ونعم المصير.

أمير بن محمد المدري

عمران - مسجد الايمان

الفصل الاول

خطبة الجمعة وأهميتها

أولًا:- أهمية خطبة الجمعة

ثانيًا:- صفة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم

ثالثًا:- ملاحظات عامة حول خطبة الجمعة

رابعا:- الخطبة والمشكلات الاقتصادية

خامسًا- مهارات الإتصال

أولًا:- أهمية خطبة الجمعة

إن خطبة الجمعة تميزت بخصائص معينة -أهمها أن يكون موضوعها أقرب إلى واقع حياة الناس- الأثر العميق في تشكيل الفكر والسلوك، وبالتالي القدرة على أن تسبق إلى عقولهم بالحق سبقا، خصوصا أن حضور الخطبة فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل. فيحضرها المسلمون كلهم: الكبار، والصغار، والرجال، والنساء، والحاكم، والمحكوم، فينصت الجميع إلى كلمات الخطيب على سبيل العبادة دون كلام في كل بلاد الأمة الإسلامية في يوم واحد، مما يهيئ لها فرصة سانحة لتقديم بضاعة تفيد الناس في دنياهم وأخراهم، أي ما يحتاجه الناس، وما يمس حياتهم، سواء ما يتعلق بأمر الإيمان، أو بالشئون الأسرية والاجتماعية، أو السياسية، أو العسكرية، أو الإعلامية.

الخطابة في الإسلام:

في لندن يزدحم الناس حول الخطباء في الركن المخصص لذلك في حديقة (هايدبارك) فإذا وقف قسيس ليخطب لا يظفر، إلا بعدد قليل جدًا من المستمعين!، ويرجع ذلك إلى أن خطبهم لا تعدو أن تكون أحاديث عن حياة المسيح مأخوذة عن الأناجيل، أو تكون من مطالعات في العهد القديم، أو بعض التعاويذ والترانيم .. إلى غير ذلك ما هو معروف للناس، وقد سمع مرارًا وتكرارًا وأصبح لا يهزُّ المشاعر ولا يلمس الوجدان.

ومقارنة بالمثال السابق؛ فإن الخطابة في الإسلام لها مبادئ وأصول قامت عليها، وعلى سبيل المثال: خطبة الجمعة وما تتمتع به من مميزات، فجميع المسلمين يحضرونها ويجلسون لاستماعها، فالكل آذان صاغية للخطيب، وبها يكون التوجيه؛ فهي ليست مأخوذة من أناجيل مكتوبة، أو ترانيم خادعة؛ بل هي قانون حياة، ومنهج عمل، مدعمة بخير كلام، ليس فيه من التخريف وليس من كلام الناس بل من كلام رب الناس، ومن أحسن من الله قليلًا.

وتبرز أهميتة خطبة الجمعة في الاسلام من كون الحاضرين قد أتوا طواعية استجابة لأمر الله عزّ وجلّ الذي قال (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ) (1) ومنصاعين لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من ترك ثلاث جمع تهاونًا طبع الله على قلبه ) ) (2) ولأن هؤلاء المصلين قد هيؤوا أنفسهم لتلقي أوامر الله عزّ وجلّ ترى أكثرهم قد اغتسلوا وتطيبوا وأتوا إلى المساجد بوجوه باشة وثياب نظيفة، واستكملوا أتم ما يملي عليه الذوق السليم من نظافة المظهر الذي يدل على نظافة الباطن.

(1) - الجمعةالآية 9

(2) - رواه الترمذي"460"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت