خالد سعود البليهد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن الوعظ من الأبواب العظيمة في مقام الدعوة الى الله , والخلق بحاجة ماسة اليه , لكثرة انشغالهم بالدنيا وإعراضهم عن الآخرة وقسوة قلوبهم , وما يعرض لهم من فتور وضعف في الإيمان وتفريطهم فيما افترض الله عليهم وجهلهم لشرائع الدين , فالواعظ يذكرهم بالله ويجدد عهدهم به ويحيي القلوب بذكره ويبصرهم بمواطن الخلل في نفوسهم و يحررهم من رق الشيطان وعبودية الدنيا.
وقد تولى الله الموعظة بنفسه فقال تعالى ( ذلكم يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ) وقال تعالى ( يعظكم الله ان تعودوا لمثله ) ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بتذكير الناس وعظتهم فقال تعالى ( فذكر ان نفعت الذكرى) وقال تعالى ( فذكر إنما أنت مذكر) .وفال تعالى (فأعرض عنهم وعظهم) وقال تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) وأمر الله المؤمنين بوعظ الناشزات فقال سبحانه (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن)
وقد عني النبي صلى الله عليه وسلم بالموعظة عناية فائقة وأكثر من استعمالها في مناسبات عامة وخاصة قال العرباض بن سارية:"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون 000"رواه الترمذي وصححه.
وقال أبو وائل: كان ابن مسعود يذكرنا في كل خميس فقال له رجل يا أبا عبدالرحمان لو وددت أنك ذكرتنا في كل يوم فقال أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا . متفق عليه.
وكان الحسن إذا قص القاص لم يتكلم فقيل له في ذلك فقال إجلالا لذكر الله عز وجل . وقال الحسن: القصص بدعة ونعمت البدعة كم من دعوة مستجابة وسؤال معطى وأخ مستفاد وعلم يصاب.
والوعظ هو زجر مقترن بتخويف ونصح وتذكير بالعواقب ، قال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب.
* وللوعظ فوائد عظيمة:
(1) زجر العاصي والفاجر.
(2) تذكير الغافل.
(3) تجديد الإيمان وتحريكه في النفوس.
(4) تثبيت المهتدي بالله.
(5) تعريف الخلق بالخالق.
(6) تبصير الناس بشرائع الإسلام وحدوده.
(7) كشف مكائد الشيطان وأعوانه من الأنس والجن وجهودهم في إغواء الأمة وإخفاء نور الملة.
* وهناك آ داب ينبغي للواعظ ان يتحلى بها:
(1) ان يكون مخلصا في موعظته.
(2) ان يكون عالما بما يعظ به . مر علي رضي الله عنه بقاص فقال أتعرف الناسخ والمنسوخ قال لا قال هلكت وأهلكت.
(3) ان يكون رفيقا في موعظته.
(4) ان يصبر على أذى الناس.
(5) ان يكون عاملا بما يأمر الناس وينهاهم به.
(6) ان يكون فصيح اللسان لايلحن في موعظته.
(7) أن يكون متبعا للسنة معظما لأثار السلف.
(8) أن يكون ورعا في مسائل الحلال والحرام وقافا عند حدود الله
* وينبغي أن يكون خطاب الوعظ معتمدا على الكتاب والسنة وأقوال العلماء الموثوق بهم , فإنه يقبح بالواعظ أن تخلو موعظته من آي القرآن وحديث النبى صلى الله عليه وسلم وتكون مجرد خواطر وأفكار وقصص , وما وعظ الإنسان بشيء أنفع من القرآن والسنة قال تعالى (وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا) وقال تعالى (يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور )
* ومن فقه الوعظ أن يجمع الواعظ بين أسلوب الترغيب والترهيب في موعظته , فلا يقتصر على الترهيب فيقنط الناس من رحمة الله ولا يقتصر على الترغيب فيؤمن الناس من عذاب الله ومكره, وأن يراعي أحوال السامعين , فإن كان الغالب عليهم التقصير والغفلة غلب جانب الوعيد والخوف من عذاب الله وغضبه ,وإن كان الغالب عليهم الصلاح والاستقامة غلب جانب الوعد والرجاء ، وليس من الفقه ذكر أحاديث الرجاء والنعيم عند قوم أسرفوا على أنفسهم فيحملهم ذلك على الاجتراء على محارم الله والوقوع في الغرور والأماني الكاذبة , وهذا من مسالك المرجئة لاكثرهم الله ووقى الأمة شرهم.
* وثمة أخطاء شائعة في الوعظ:
1-الوعظ في أوقات غير مناسبة للناس كشدة المناخ , أو شغل الناس وغيره. وكذلك الوعظ في أماكن غير مناسبة كالمستشفى وقصر الأفراح وأماكن اللهو والفساد.
2-تكرار الوعظ في مدة قصيرة بشكل دائم كل يوم ونحو ذلك.
3-الإطالة في الوعظ لغير داع أو ضرورة , فإن السنة التقصير إلا لشيء عارض.
4-الإكثار من المواضيع في الموعظة الواحدة مع سرعة الانتقال بينها مما يشوش على السامع ويجعل الفكرة غير واضحة .
5-وعورة الأسلوب باستخدام وحشي الكلام وغرائب اللغة .
6-الإعتماد على الأحاديث المنكرة والأخبار الواهية.
7-التوسع في القصص الغريبة والمبالغة في ذكرها.
8-النزول في الأسلوب والإكثار من كلام العامة.
9-المبالغة في ضرب المثال التافهة.
10-تضحيك الناس والتهريج عليهم والاستخفاف بعقولهم ، وقد سلك هذا المسلك بعض القصاص هداهم الله.
11-تجريح السامعين والتهجم عليهم.