الصفحة 167 من 733

أبو عبد الله فهد بن فرج الأحمدي

سطور أكتبها للموظف وللتاجر ، ولجميع من له تعامل مع الأخرين . بل هي لكل مسلم ومسلمة ، إذ أن الإنسان مدني بطبعه ، لا يستطيع العيش منفردا ً منعزلًا عن الأخرين ، فلا بد من الخلطة ، والتعامل مع الناس ، والاحتكاك بهم ، لذا علينا جميعًا أيها الاخوة أن نستغل هذا الفضل الرباني ، والمنحة الإلهية لنزداد ، ونكثر من الأجر والثواب لأن مساعدة الناس وقضاء حوائجهم ، وتفريج كربهم أمر حث عليه الشارع الحكيم ، ورغب فيه ، ورتب عليه الأجر العظيم ، والثواب الجزيل ، كما أن المسارعة في الخيرات ، والإكثار من الصالحات سبب لرضى الرحمن ، ودخول الجنان . قال تعالى: { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [البقرة:82] ، وقال تعالى: { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلًا } [النساء:57] ، وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ } [يونس:9] ، وقال تعالى: { الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ } [الرعد:29] ، والآيات في ذلك كثيرة ! جدًا.

ولقد استوقفني حديث عظيم للصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم يجسد ما سبق ذكره ، ويبين ذلك خير بيان ... فقط أخي القارئ أتركك تطلق عنان فكرك في هذا الحديث العظيم ، وتستشف أنت الفوائد منه .

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قيل يا رسول الله من أحب الناس إلى الله. قال: (( أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربة ، أو يقضي عنه دينا ً ، أو تطرد عنه جوعا ً ، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهرًا، ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء ً يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ! له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام، وإن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ) ). حديث حسن

فالأخلاق العالية سبب لدخول الجنة كما أنها عنصر أساس في كسب قلوب الناس على اختلاف أنواعهم ، فالخلق الرفيع مفتاح القلوب المغلقة ، ومعول لكسر العقول المتحجرة ، قال تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [آل عمران:159] .. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( إن من أحبكم إلي ، وأقربكم مني مجلسا ً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ) )حديث حسن .

أخي الحبيب إن الاتصاف بهذه الصفة منقبة للإنسان ، ومفخرة له لأنه يُعرَفُ بين الناس بالخلق العالي ، وهي سبب لدعاء الناس له بالخير عند ذكره سواء كان حيا ً أو ميتا ً ، وعلى رأس العمل أو متقاعد ، فهو طيب الذكر دائما ً.

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهبُ العرفُ بين الله والناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت