الصفحة 180 من 733

أمير بن محمد المدري

بسم الله الرحمن الرحيم

المحتويات

المقدمة

الحمد لله رب العالمين ، قيّوم السموات والأرضين ، مدبّر الخلائق أجمعين باعث الرسل - صلواته وسلامه عليهم - لهداية الناس وبيان شرائع الدين وأيّدهم بالدلائل القطعية وواضحات البراهين . أحمده على جميع نعمه وأسأله المزيد من فضله وكرمه . وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار الكريم الغفار ، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ، ومصطفاه وخليله صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه ما تعاقب الليل والنهار

وبعد

إن خطبة الجمعة تميزت بخصائص معينة -أهمها أن يكون موضوعها أقرب إلى واقع حياة الناس- الأثر العميق في تشكيل الفكر والسلوك، وبالتالي القدرة على أن تسبق إلى عقولهم بالحق سبقا، خصوصا أن حضور الخطبة فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل. فيحضرها المسلمون كلهم: الكبار، والصغار والرجال، والنساء، والحاكم، والمحكوم، فينصت الجميع إلى كلمات الخطيب على سبيل العبادة دون كلام في كل بلاد الأمة الإسلامية في يوم واحد، مما يهيئ لها فرصة سانحة لتقديم بضاعة تفيد الناس في دنياهم وأخراهم، أي ما يحتاجه الناس، وما يمس حياتهم، سواء ما يتعلق بأمر الإيمان، أو بالشئون الأسرية والاجتماعية، أو السياسية، أو العسكرية، أو الإعلامية.

هذا الكتاب

من خلال تلك السنوات التي قضيتها خطيبًا في مسجد الايمان

رأيت أن أُسّطر تلك الخطب التي القيتها لعلها تكون صدقة جارية ينفع الله بها وهذه الخطب هي مفاتيح لاخواني الخطباء وليست من باب التحجيم لكن من خلالها يبنوا خطبهم ويضعوا بصماتهم.

وقد كتبت ثلاثون روضة تصلح لأن تكون تسعون خطبة وكانت طريقتي في التحضير أن ارى ما كتب واسمع ما قال العلماء والدعاة السابقين واللاحقين في الموضوع ثم اضع بصماتي على هذا الموضوع ليخرج الى الحياة جديدًا

أسال الله ان ينفع بهذه الروضات وأن يجعلها خالصه لوجهه الكريم.

أمير بن محمد المدري

اليمن - عمران

الخطابة في الاسلام

إن الخطابة في الإسلام لها مبادئ وأصول قامت عليها، وعلى سبيل المثال: خطبة الجمعة وما تتمتع به من مميزات، فجميع المسلمين يحضرونها ويجلسون لاستماعها، فالكل آذان صاغية للخطيب، وبها يكون التوجيه؛ فهي ليست مأخوذة من أناجيل مكتوبة، أو ترانيم خادعة؛ بل هي قانون حياة،ومنهج عمل، مدعمة بخير كلام، ليس فيه من التخريف وليس من كلام الناس بل من كلام رب الناس، ومن أحسن من الله قليلًا.

وتبرز أهميتة خطبة الجمعة في الاسلام من كون الحاضرين قد أتوا طواعية استجابة لأمر الله عزّ وجلّ الذي قال (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) )الجمعةا 9

ومنصاعين لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من ترك ثلاث جمع تهاونًا طبع الله على قلبه ) )

ولأن هؤلاء المصلين قد هيؤوا أنفسهم لتلقي أوامر الله عزّ وجلّ ترى أكثرهم قد اغتسلوا وتطيبوا وأتوا إلى المساجد بوجوه باشة وثياب نظيفة واستكملوا أتم ما يملي عليه الذوق السليم من نظافة المظهر الذي يدل على نظافة الباطن.

ومن منطلق الحرص على الدين لابدّ أن نعني الخطباء أهمية دورهم في التذكير بالمنهج القرآني فهمًا وتطبيقًا ، وهذا مبدأ السير إلى وحدة الصف الإسلامي .

مع قصر المدة الزمنية ومع كون الفرصة المتاحة لهم ليست سوى هذه الدقائق القليلة ، فإن الكلمة الطيبة و الفكرة الصحيحة يفعلان فعلهما دومًا وكما يقول المفكرون أن لا شئ يضيع ولا شئ يفنى وأن الكلمة تفعل فعلها ولو بعد حين وهذا مصداق قوله تعالى: (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) )ابراهيم 24،25

وقفات للخطيب

الخطيب الناجح والمؤثر هو ذلك الإعلامي الذي يعرف أخبار أمته فيقوم بإعدادها، وتبسيطها، وصياغة عرضها، إلى خليط من الناس مختلفي المنهل والمشرب.

الخطيب الناجح محب ودود، يَأْلف ويُؤْلف، فلا يعزل نفسه عن الناس، بل يسأل عنهم، ويغشَى مجالسهم، ويبارك أفراحهم، ويأسو جراحهم.

الخطيب الناجح يغشى مجلسه الكرماء، والصلحاء والبسطاء، فيعمر الحديث بالفكر والذِّكر، فتحل بركة السماء في الزمان والمكان.

الخطيب الناجح له في القلوب مكانة، ولدى النفوس منزلة؛ لأنه عنصر من عناصر الخير والنماء.

الخطيب الناجح هو من يدرك آلام أمته وآمالها، فيخفف الآلام، ويمسح الجراح، ويهون الداء، وينفث في الآمال لينتشي ويرتقي بها نحو آفاق رحبة عالية.

الخطيب الناجح هو إفراز أصيل، يدرك عظمة الأمانة وقدر المسئولية وتبعة العطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت