الخطيب الناجح له همة عالية، وإرادة ماضية، ونفس راضية، وفعالية رائعة.
الخطيب الناجح هو ينبوع متدفق من الخير والعطاء؛ لأنه يحب ويعطي عن أريحية ورضى، سيّما وأن الشفقة على الخلق إحدى سماته وصفاته، يرى المنكر فلا يسكت عليه، بل يصوغه في قالب خطابي تربوي مؤثر، يوقظ الوسنان ويروي الظمآن، ويؤنس الرجفان، ويقود العميان إلى دروب الحق وميادين المعرفة.
الخطيب الناجح يُحسِّن الحَسَن، ويُقبّح القبيح، ويرى معروفًا مطبوعًا أو مصنوعًا فلا ينسى أن يذكِّر به، وأن يشي بصاحبه، دعوة للخير وريادة في البر.
الخطيب الناجح لا تؤثر فيه الأحداث، بل هو الذي يؤثر فيها، ويحولها إلى إشراقة من الفأل الحسن، والثقة المبتغاة، فلا يزيده القهر إلا إرادة صلبة قوية، لا تتفتت أو تلين، ولا يزيده الظلم إلا عفوًا وعزّا، ولا تزيده المكارة إلا مضاء وعزمًا. (( مواصفات خطيب الجمعة - علي مدني الخطيب ) )
الخطيب الناجح يستلهم الحَدَث ليربي به تلك الجموع الغفيرة التي قدمت إليه، وانساقت له، ورغبت فيه، فلا يمكن أن يمر حدث على الخطيب الناجح دون حسّ تربوي مؤثر، أو موعظة بليغة، أو ربط جيد بالآخرة، أو استنفار وبعث بالأمل بامتداد أنفاس الحياة، والتهوين من أمر الدنيا.
الخطيب الناجح إشراقة أمل، وفأل حسن، وهو روضة ندية نضيرة تغشاها رياحينها، وتزقزق حولها عصافيرها، ويشم عبيرها القاضي والداني.
الخطيب الناجح والمؤثر هو الذي يسأل نفسه عندما يقوم بإعداد مادته: ما الذي أريده من عرض هذا الموضوع دون غيره، والغاية من سرد هذه القضية، وما هي الوسيلة المثلي لبسطها وعرضها؟
وبمعني آخر يسأل نفسه: هل أريد معالجة فكرة جديدة؟ أم تثبيت مبدأ أصيل؟ أم محاربة عادة مقيتة دميمة وصفة مرذولة؟
الخطيب الناجح لا يقل أهمية عن المقاتل في صدر الجيش، يذود عن أمته بروحه؛ لأنه يحمي عقائدها من الدخن والدخل.
الخطيب الناجح هو لسان أمته المعبر، وترجمانها المؤثر، وقلبها النابض، وشريانها المتدفق، بل هو روح جديدة تسرى في نبضاتها وشرايينها وأبنيتها وكل مؤسساتها.
الخطيب الناجح مرجع للمرضى والزَّمنَى والعطشى وذي الحاجة والدَّيْن.
الخطيب الناجح يفهم الإسلام بشموله، وجميع محتوياته، من عبادات وآداب ومعاملات وعقائد وأخلاق وتشريعات.
الروضة الاولى
مع الله جل جلاله
الحمد لله أعز جنده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده سبحانه عالم الخفيات وفاطر السماوات يدبر الامر يفصل الايات تسبح له الارض والسماوات .
وأشهد ان لا اله الا الله رفع السماء بغير عمد ولم يكن له كفوا احد سبحانه شق البحار وأجرى الانهار وهو العزيز الغفار
وأشهد ان سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم المصطفى المختار وعلى اله وصحبه الاطهار
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله وأن نقدم لأنفسنا أعمالًا صالحه مباركه تبيض وجوهنا يوم نلقاه عزوجل
يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
يوم تبيض وجوه وتسود وجوه
يوم تجد كل نفس ما عملت من خيرٍ محضرًا وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا
يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن
نسأل الله عزوجل بمنه وكرمه أن يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا وأن يكِره إلينا الفسوق والعصيان ويجعلنا من الراشدين
عباد الله
سنقف واياكم في هذه الدقائق الغالية مع احلى الكلام واحسن الاسماء واجمل العبارات مع الله وعضمة الله
مع الله … الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. خلق فسوى، وقدر فهدى، وأخرج المرعى فجعله غثاء أحوى. السماء بناها، والجبال أرساها، والأرض دحاها. أخرج منها ماءها ومرعاها. يبسط الرزق ويغدق العطاء ويرسل النعم.
مع الله رب السماوات والأرض، ورب العرش العظيم، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والفرقان. هو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، وهو الباطن فليس دونه شيء، ينفس الكرب، ويفرج الهم، ويذهب الغم، ويقضي الدين ويغني من الفقر.
مع الله في سبحات الفكر
مع الله في لمحات البصر
مع الله في مطمئن الكرى
مع الله عند امتداد السهر
مع الله والقلب في نشوة
مع الله والنفس تشكو الضجر
مع الله في امسنا المنقضي
مع الله في غدنا المنتظر
مع الله في عنفوان الصبا
مع الله في الضعف عند الكبر
مع الله في الجد من امرنا
مع الله في جلسات السمر
مع الله في حب اهل التقى
مع الله في في كره من قد فجر
مع الله حبيب الطائعين، وملاذ الهاربين، وملجأ الملتجيئن، وأمان الخائفين، يحب التوابين ويحب المتطهرين.
مع الله الذي (( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) )القصص:70
مع الله الذي له (( الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) )الجاثية:36، 37.