النوم … وقت اجتماع القوم!!!
محمد حسن يوسف
يتميز المسلمون باجتماع أسبوعي يفرض الله سبحانه وتعالى عليهم حضوره يهدف للتعارف فيما بينهم وتدارس أمور دينهم واكتساب جرعة معنوية تدفعهم للعمل بجدية ونشاط طيلة أيام الأسبوع. على أن الأمر المؤسف هو عدم أهلية الكثير من الخطباء والدعاة للوقوف على المنابر وإلقاء الدرس الوعظي الأسبوعي للمصلين. ولذلك فما تمر أكثر من خمس دقائق على اعتلاء بعض الخطباء للمنبر حتى يبدأ المستمعون في الإخلاد للنوم والسبات العميق. أما من يظل مستيقظا لسماع الخطبة، فإنه يصاب بحالة من التأفف والترقب تعجلا لمرور الوقت حتى تنتهي الخطبة ويُقام للصلاة.
وحتى لا تتحول موعظة الجمعة إلى روتين يردده بعض الخطباء على الناس، الذين هم أيضا يتلقونه بلا أدنى حماس حتى يلقوا من على كاهلهم عبء المساءلة عنها يوم القيامة، فحتى لا يحدث ذلك، نحاول فيما يلي معرفة أسباب هذه المشكلة، وأن نضع لها الحلول الناجعة. ذلك أنه مما لا يخفى على أحد أن درس الجمعة الأسبوعي هذا هو أهم شعائر الدين، وأهم مظاهره حيوية. وهو أكثر ما يخشاه أعداءنا. حتى قيل ( إنه لن تقوم للمسلمين قائمة حتى يكون عدد المصلين في صلاة الفجر مثل عددهم في صلاة الجمعة ) .
أسباب المشكلة:
ومن أسباب هذه المشكلة:
? عدم وجود المسجد الجامع لكل حي من الأحياء، فكل حي يعج بالكثير من المساجد الصغيرة التي يصعد على منابرها أئمة غير مؤهلين للخطابة
? تدني المستوى الثقافي للداعية بما يجعله على غير وعي بالموضوعات التي يطرحها
? تدني المستوى المادي للداعية بما يجعله في هم دائم للبحث عن لقمة العيش
? أصبح الدعاة يؤدون دورهم كوظيفة لكسب المال وليس كمهنة أو كرسالة
? خوف الدعاة من المساءلة القانونية عند مناقشة الموضوعات الحساسة
مقومات الخطيب الناجح:
أيام أن كان للإسلام دوره ، وكان يُعرف للخطيب قدره ، في عهد السلطان ( سليمان القانوني ) ، أُعلن عن وظيفة إمام مسجد خالية ... أتدرون ماذا كانت الشروط المطلوبة في اختيار المرشح؟
1-أن يجيد اللغة العربية والتركية والفارسية واللاتينية.
2-أن يكون دارسا وفاهما للقرآن الكريم والإنجيل والتوراة.
3-أن يكون عالما في الشريعة والفقه والسيرة النبوية وتاريخ الإسلام.
4-أن يكون عالما في الرياضة والطبيعة.
5-أن يجيد ركوب الخيل والمبارزة بالسيف للجهاد.
6-أن يكون حسن المظهر.
7-أن يكون حسن الصوت.
8-قبل هذا وبعد: أن يكون قدوة حسنة وأسوة صالحة [1] .
وهكذا فالإعلان عن وظيفة الإمام يكشف لك أهمية دور هذا الإمام. فهو يجيد التحدث بأكثر من لغة، ويفهم القرآن جيدا بما يمكنه من الرد على الشبهات التي تثار عليه من أعداء الإسلام والمنافقين، وعالما لأصول الشريعة والفقه، وليس مؤديا للشعائر فحسب، فإذا ما سأله أحد عن قضية شرعية لم يجبه إلا وفقا لأصول الشرع. وهو غير مكتفٍ بالعلوم الشرعية، بل يفقه كذلك في العلوم الطبيعية. ويجيد فنون القتال، فإذا ما نشبت إحدى الحروب، كان أول المبادرين للجهاد، وتعليم الناس لأصوله وفنونه، وإلهاب حماستهم لخوض غماره. وهو يهتم بمظهره، ويجيد فنون الخطابة، يجذب الناس بصوته، كما أنه قدوة صالحة للناس للتأسي بفعاله وأقواله.
أين هذا الخطيب الداعية من خطباء اليوم. إنك لو قرأت هذا الإعلان في وظائف اليوم، لما تصورت أبدا أن يكون هذه الوظيفة لإمام مسجد. بل لدار بخلدك أنه إعلان عن وظيفة لمدير لإحدى الشركات الكبيرة. وهكذا كان الاهتمام فيما مضى بالدعاة، فهم أساس رقي الأمة وتقدمها، لأنهم - إذا صلحوا - استطاعوا أن يوجهوها إلى الوجهة الصحيحة.
فالخطيب في الأصل له مقومات. أهمها الإخلاص. فيجب أن يستقر في ذهنه أنه يقف في نفس مكان النبي صلى الله عليه وسلم. فيجب أن يكون في ذهن الخطيب أنه ليس موظفا، حتى وإن كان يتقاضى مكافأة أو راتبا نظير إلقاء خطبته. فهذا العائد يجب أن يكون في ذهنه أنه نظير حبس وقته في إعداد الخطبة وتجهيزها، وليس لقاء تبليغ الدعوة عن الله عز وجل أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم.
كذلك فيجب أن يتمتع الداعية بقدر معين من الثقافة العامة. فمن جاء إليك جاء وفي ذهنه أن يستمع عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالناس تنتظر من الداعية حلولا إسلامية عصرية من القرآن والسنة للمشكلات التي تواجهها في الوقت الراهن. فيجب أن تكون الموضوعات التي يتناولها الداعية معاصرة للأحداث التي تمر بها أمته. كما أنه من الهام جدا تحديد الدواء بعد تشخيص الداء، وتقديم الدواء العملي الذي يمكن لأي شخص أن يقوم به، وليس مجرد طرح المشكلة وحسب أو مجرد طرح حلول نظرية لا يمكن تنفيذها في دنيا الواقع.