الصفحة 168 من 733

كما لا أغفل التنبيه بأمر أخر هو من الأهمية بمكان ، ألا وهو الصبر ، فقد ذكره الله عز وجل في مواضع كثيرة من القران الكريم ، فقد جعل سبحانه وتعالى الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين. قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ } [السجدة:24] ، وأخبر سبحانه أن الصبر خير لأهله ، فقال تعالى: { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ } [النحل:126] ، وأخبر أن مع الصبر والتقوى لا يضر كيد عدو ، ولو كان ذو سلطان أو تسليط . قال تعالى: { إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } [آل عمران:120] ، وعلق الفلاح بالصبر والتقوى ، فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [آل عمران:200] ، وأخبر عن محبته لأهل الصبر، فقال تعالى: { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } [آل عمران:146] ، و أوصى عباده بالاستعانة بالصبر والصلاة على النوائب فقال تعالى: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } [البقرة:45] . إلى غير ذلك من الآيات الكريمات ، وهذا قدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم كيف صبر على إيذاء قومه له فقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنهما انه قال: كَأَنَّي أَنظُرُ إِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يحكِي نَبِيًّا من الأنبياءِ ، ضَرَبَهُ قَومُهُ فَأَدمَوهُ ، وهوَ يمسحُ الدمَ عن وجه! ه ِ ويقول ُ: (( اللهمَّ اغفِر لقومي فَإِنَّهُم لا يعلمُون ) )بأبي هو وأمي ما أرأفه ، وما أرحمه بأمته عليه الصلاة والسلام ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كُنتُ أَمشي مع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وعليه بُردٌ نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي ، فجذبه جذبة شديدة ، حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال: مر لي من مال الله الذي عندك، - فهل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعزيره أو عاقبه على فعله أو عَنَّفَهُ ، وهو يستطيع ذلك، فماذا فعل إذًا عليه الصلاة والسلام ... قال أنس: فالتفت إليه فضحكَ ، ثم أَمَرَ لَهُ بِعَطَاء. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لما كان يوم حنين ، آثر النب! ي صلى الله عليه وسلم أُناسا ً في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عُيينَة مثل ذلك، وأعطى أُناسا من أَشراف العرب، فآثرهم يومئذ ٍ في القسمة ، قال رجل: والله إنَّ هذه القسمة ما عدل فيها، وما أُريد بها وجه الله. فقلت ُ والله لأُخبرن النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيته فأخبرته ، فقال: (( فمن يعدل إذا لم يَعدِلِ اللهُ ورسولُهُ ، رحم الله موسى ، قد أُذيَ بأَكثر من هذا فصبر ) ). فتأمل هذا.

ثم أعلم أيها القارئ الكريم أنه لابد من تهيئة النفس قبل مواجهة الجمهور ، وذلك بعدة أمور أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر , وهي من باب التذكير ، وباختصار جدا فاللبيب بالإشارة يفهم . أول هذه الأمور:

1-المحافظة على الصلاة فهي صلة بين العبد وربه ، ومنزلتها من الإسلام بمنزلة الرأس من الجسد، فهي تربي النفس ، وتهذب الروح ، وتنير القلب ، وتجمل المرء بمكارم الأخلاق .

2-الأذكار ، وما أدراك ما الأذكار، فهي سلاح المؤمن ، وحرز من الشيطان الرجيم ، وهي خير معين له من الله على قضاء يومه بعزم ونشاط. قال تعالى: { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ! اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد:28]

3-التبكير إلى الدوام قبل وصول المراجعين لما في ذلك من استعداد للعمل وتهيئة للنفس .

4-المحافظة على المظهر والهندام ، فالنظافة والجمال مطلب حثَّ عليه الشارع الحكيم ، وهو دافع للإنسان بان يكون نظيف المخبر كما هو نظيف المظهر .

5-اختيار العبارات الراقية ، والجذابة والمحببة للنفوس فمثلا الرجل الكبير في السن تخاطبه يا والدي العزيز ، والذي بلغ أشده تسأله عن اسم ابنه أو تنظر إلى اسم والده وتقول له: يا أبا فلان ، والشاب يا أخي ... وهكذا ، كما أن استخدام العبارات الجميلة التي تدعو بها الإنسان مثل يا أستاذ يا أخ يا محترم ... الخ لها بالغ الأثر في التأثير على النفوس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت