الصفحة 154 من 733

12-توصيف المنكرات والتوسع في ذكر الفواحش وطرقها.

13-التحدث بلغة عاليه وخطاب فكرى في قضايا لاتناسب مدارك الحضور وثقافتهم

14-الطعن في العلماء وغمز الولاة .

15-طرح المسائل الدقيقة والمباحث المتخصصة التي لاتدركها العقول فتكون فتنة لأصحابها.

* ومن الأصول المهمة في هذا الباب أن يعلم الفرق العظيم بين العلم الفقيه والواعظ فليس كل من امتطى المنبر ووعظ فأبكى صار فقيها عالما بالحلال والحرام ، فالواجب على الواعظ مراعاة هذا الأصل وأن يوقن أنه ليس من اختصاصه الإفتاء , وإذا سئل عن مسألة لم يتكلم فيها الا إذا كان ناقلًا لكلام أهل العلم ضابطًا له ولا ينبغي له أن يغتر بما حصل له من الشهرة وكثرة الأتباع فيتجرأ على الفتوى، ويعظم الأمر إذا تكلم في مسائل الأمة والنوازل فيضل الناس ويوقعهم في حرج عظيم ، وليعلم أن إمساكه عن الكلام لايحط من قدره بل يرفع منزلته عند الله ويعلى قدره عند الخلق.

* ومن فقه الواعظ أن يتوخى الوعظ في المناسبات المهمة ويتفقد حوائج الناس واهتماماتهم فيعظهم ويذكرهم , فقد كان رسول الله حريصا على إيصال الخير لهم في كل مناسبة مهمة ولا يفوت فرصة ، وعظهم في الجهاد عند التحام الصفوف وعند القبر قبل الدفن وعند رؤيته الفقراء والمحتاجين وغير ذلك مما يحتاجه الناس ويعرض لهم من النوازل كل ذلك ثابت في السنة.

* كما ينبغي على الواعظ أن يكون حريصا في وعظه على جمع الكلمة على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , وتأليف القلوب وحث الناس على لزوم الجماعة وطاعة ولى الأمر والإصلاح بين الراعي والرعية وكل ما يحقق ذلك كما كان أئمة السنة يعتنون بذلك وهو دليل على بصيرة الواعظ وكمال نصحه للأمة.

* ويجب على الوعاظ أن يرشدوا الناس إلى العلم ويدلوهم على أهله ويرغبونهم في التفقه في الدين ولا يصرفونهم عنه قال أبو قلابة ما أمات العلم إلا القصاص يجالس الرجل القاص سنة فلا يعلق منه شيء ويجالس العالم فلا يقوم حتى يتعلق منه شيء. وفي الحديث"إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا"رواه الطبراني.

* وإلقاء الموعظة ارتجالا من أهم الأساليب المؤثرة على السامعين ولا يحصل لهم ملل ولا سآمة, واذا كان الواعظ يرفع صوته ويحرك يده ويتفاعل مع الكلام تأثر السامع بموعظته روى مسلم عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ، وإذا نبع الكلام من القلب لامس شغاف القلوب وخالطها وإذا لم يخرج من القلب لم يصل إلى القلب وصار وبالا على صاحبه.

* وقد وردت آثار كثيرة عن السلف في ذم الوعاظ والقصاص ومرادهم بذلك طائفة من الوعاظ كان يغلب عليهم الجهل ومخالفة السنة وحكاية الأحاديث الموضوعة والأخبار المنكرة وإشاعة البدعة وإشغال الناس بالغرائب , ولا يزال هذا الصنف موجود في زماننا ، أما من وعظ بعلم واهتدى بهدى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقد وافق الشرع , وقام بعمل عظيم من أبواب الجهاد وأبرأ الذمة , ورفع الحرج عن الأمة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وقال الإمام أحمد بن حنبل: »ما أحوج الناس إلى قاص صدوق لأنهم يذكرون الموت وعذاب القبر.وفال: ما أنفعهم للعامة لولا أن عامة ما يحدثون به كذب.

* ومن فتح له في باب الوعظ فليستعن بالله و ليغتنم عمره وليقبل على هذا العمل الجليل ولا يكسل ، وليحذر تخذيل الشيطان ومداخله فإن الشيطان لعنه الله له مداخل كثيرة على العامل تعوقه عن العمل ، من أخطرها أن يوسوس له بقوله: كيف تعظ الناس وتذكرهم وأنت مفرط في العمل مقصر في ذات الله واقع في الذنوب . وهذا باطل لا ينطلي على أهل البصيرة فتقصير العبد لا ينافي مشاركته في الوعظ ولا يسقطه عنه ، فلا يترك الخير لأجل بعض الذنوب لأنه لا أحد يسلم من هذا ولو ترك ذلك لعم الشر وذهب الخير واندرس الإسلام والله المستعان .

* ويجب على الواعظ أن يراعي تحقيق مراد الله ورسوله في خطابه ووعظه والسعي في إصلاح أديان الناس وتعبيدهم لله ولا يكون همه إرضاء الناس وإلقاء ما يوافق أهوائهم ويطربهم فإن العامة في كل عصر يولعون بسماع الغرائب والعجائب والخرافات والمضحكات ويكرهون سماع الحق وتقويمهم ، فلا يكترث لهم ولا يفرح بسوادهم وليجعل رضا الله نصب عينيه.

* ومن أعظم الفتن التي تعرض للواعظ أن يقصد بعمله الشهرة أو يجعل الوعظ مطية يتكسب به ويتطلع لما في أيدي الناس ويسعى للحصول على الجاه والمنصب وقد نهى السلف عن ذلك أشد النهي.أما إذا أحسن القصد واتقى الله ثم حصل له ثناء حسن فلا يضره ذلك ولا ينقص من أجره.

* واللائق بالواعظ أن يتحلى بالورع وتكون هيئته السكينة والوقار وزيه زي الصالحين ويتجافى عن الدنيا وألا يخالف فعله قوله ، وكل واعظ ليس عليه سيما الصلاح قل أن ينفع الله به ويتأثر به الناس.

مواعظ الواعظ لن تقبلا *** حتى يعيها قلبه أولا

يا قوم من أظلم من واعظ *** خالف ما قد قاله في الملا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت