الأول: يختلف الخطباء في مسألة التوثيق فبعضهم يتساهل حتى يورد الأخبار الضعيفة والموضوعة ويكتفي بمجرد النقل دون تمحيص أو تحقيق وتكمن خطورة هذا الأمر أن كثيرًا من الناس يعدون الصواب ما قيل في المحراب ، وعلى النقيض من هذا الصنف هناك من يسهب في التخريج والتوثيق وربما قال: رواه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي في المجمع وفيه بقية بن الوليد وهو مدلس وبقية رجاله ثقات ... في كلام يطول ويشتت أذهان المصلين وقدر من ذلك أحيانًا مطلوب إذا اقتضته الحاجة والمصلحة لتصحصح مفهوم سائد أو إزالة شبهة أما أن يكون المنبر ميدانًا للتوثيق العلمي فهذا لا يسوغ لأن المستفيدين من الخطبة من عامة الناس .
الثاني: بعض الخطباء يعتمد في خطبة الجمعة على الكتب المؤلفة في هذا الشأن فينقلها بنصها دون زيادة أو تعديل أو يقوم بتصويرها ، وقد يقتضي ذلك أن يتشبع بما لم يعط ويظن عامة المصلين أنها من إعداده وهي ليست كذلك والسؤال هنا هل يعد هذا خطيبًا أم قارئًا للخطب ؟
إن من تكرم من العلماء بتأليف كتب تحوي مجموعة من الخطب إنما فعلوا ذلك لنشر الخير بين الناس ولإعانة الخطباء على إعداد الخطبة ولذلك فإن هذه الكتب المؤلفة لبنة في طريق إعداد الخطيب وليس كل من امتلك عددًا من الكتب يكون خطيبًا .. ولا شك أنه ينبغي التفريق بين طالب العلم وغيره ممن لا يستطيع إعداد الخطبة ولا يوجد من يقوم بها غيره .
مجلة الدعوة -1765/81
بقلم الدكتور / عبد الله بن إبراهيم اللحيدان ،
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالرياض.