فلقد وردت بها السنة في حديث جابر في مسلم ، وفي سواه من الأحاديث ، بيد أن هذا لا يعني أن ثمَّةَ التزامًا صارمًا لا يتخلف بل إنّ ألفاظها ذاتها تختلف بين رواية وأخرى ، وقارن مثلًا حديث جابر المنوه عنه سابقًا ، بحديث ساقه مسلم إلى جواره عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قصته ضماد .
وبعض أهل العلم قصرها على مجلس عَقْد النكاح ، ولكن هذا ما لا يسعفه الدليل .
وقد جاء في صحيح السنة صيغ مختلفة لدعاء الاستفتاح في الصلاة ، وهو مما يتلوه المرء في سرّه ، فيكون أشدّ عليه إقبالًا ، وأكثر استحضارًا ، فما بالك فيمن يسمعه غيره ؟
فلتكن فقراتٍ صالحةً معتدلة منوعة ، ومن دون التزام صارمٍ بنوع منها يستلّ من المستمِع المتوِّثب روحَ التطلع والتوقع ، ليمنحه عِوَضًا عنه الإخلاد والاسترسال وراء هواجس النفس وشواغلها . ولتكنِ الخطبةُ كلُّها قصدًا ، لا تهويلَ ولا تطويلَ ، ولا ابتسارَ ولا اختصارَ ، ولكنْ قصدٌ عدلٌ ، كما كانت خطبة محمد -صلى الله عليه وسلم- قصدًا ، وصلاته قصدًا ، كما في حديث جابر بن سمرة عند مسلم وغيره .
وليتخير من جوامع الدعاء المأثور ما يليق بالحال والمقََام والموضوع ، دون اعتداءٍ ولا إفراط ، فإن الله لا يحب المعتدين ، ويتلوه بتخشُّع وتضَرُّع، وحضورِ قلب وابتهال ، فهي ساعة إجابةٍ يُرجى أن تفتح لدعوته فيها أبوابُ السماء .
وليتجنبِ السجعَ المتكلَّفَ في دعائه وخطبته ؛ فإنه مذموم ، إلا ما جاء منه عفوًا دون عناء ، وفي الحديث المتفق عليه عن متكلِّفِ السجعِ أنه من إخوان الكهان .
ولا أعرف على التحديد سببًا وجيهًا لتجنب الخطباء الشعرَ جملةً وتفصيلًا .
نعم . لا يصلح أن تتحول الخطبة إلى أمسية شعرية ، ولا أن يكون الغالب عليها الشعر ، لكن بيت أو بيتان تسوقهما المناسبة ، فيهما من التنويع والجاذبية الكثير ، ولقد كان صلى الله عليه وسلم يستزيد من الشريد بن سويد كما في صحيح مسلم ، ويقول له: هل معك من شعر أميةَ بنِ أبي الصَّلْتِ شيءٌ؟ قال: فأنشدته مائة قافية ( يعني مائة بيت أو مائة قصيدة ) والتوسط في هذا وغيره مطلوب وكلُّ شيءٍ في إبَّانِهِ حسنٌ ، وإنَّ منَ الشعرِ لحكمةًّ .
المصدر: الإسلام اليوم