فهرس الكتاب
فاتقوا الظلم أيها المؤمنون اتقوا ظلم أنفسكم بالمعاصي والذنوب واتقوا ظلم أهليكم بالتفريط في حقوقهم والتضييع لهم واتقوا ظلم من استرعاكم الله إياهم من العمال ونحوهم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.
وقال - صلى الله عليه وسلم - (( تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودًا عودًا فأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين، قلب أبيض كالصفا، وقلب أسود مربادا كالكوز مجخيا(أي مقلوبًا) لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرًا. ))رواه احمد
وهذه صفة أهل النار ويقول - صلى الله عليه وسلم (( تعس عبد الدينار. تعس عبد الدرهم. تعس عبد الخميصة. تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش ) )رواه البخاري
ومن المعروف أن الدينار مملوك والعبد مالك للدينار فكيف يكون الدينار هو المالك والعبد هو المملوك؟
من ذلك يتبين لنا أن العبد إذا انشغل بجمع الدينار وتركَ عبادة الله كان عبدًا للدينار من دون الله ولذلك يدعو الرسول - صلى الله عليه وسلم - على هذا الصنف فيقول"تعس وانتكس".
وأعجب من ذلك أن يكون المال سببًا في الانتكاس الكلي وهو الردة، فقد ثبت عند الإمام مسلم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرسل عمر رضي الله عنه لجمع الزكاة فذهب إلى ابن جميل وكان فقيرًا فأغناه الله فطلب عمر منه الزكاة فمنع ولم يعترف بها قال تعالى: (( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين(75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ))التوبة: 55-57
الحادي عشر ومن أسباب الثبات على الدين والصلاح كثرة ذكر الله - تعالى
كيف لا وقد قال جل شأنه: (( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) ).
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت ) )
وقد أمر الله - تعالى - عباده بالإكثار من ذكره فقال: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرا ` وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ` هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) )) فذكر الله كثيرًا وتسبيحه كثيرًا سبب لصلاته سبحانه وصلاة ملائكته التي يخرج بها العبد من الظلمات إلى النور فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضله وإحسانه.
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة
اللهن ثبتنا على الطاعة يارب العالمين
وصلوا وسلموا على عبد الله ورسوله فقد أمركم الله بذلك فقال - تعالى: ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا)
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وارض اللهم عن أصحابه أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بفضلك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين.
الروضة التاسعة
مـ االحافظين ـع (( 1 ) )
الحمد لله الخافض الرافع القابض الباسط المعز المذل المحيي المميت السميع البصير.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا إله هو إليه المصير القائل كما في الحديث القدسي: إبن ادم؛ لا تخافَن من ذي سلطان ما دام سلطاني باقيا وسلطاني لا ينفد أبدا
يابن أدم لا تخش من ضيق الرزق ما دامت خزائني ملآنة وخزائني لا تنفذ أبدا
يابن آدم لا تأنس بغيري وأنا لك فإن طلبتني وجدتني وإن أنست بغيري فتك وفاتك الخير كله اللهم قوي إيماننا وارفع درجاتنا وتقبل صلاتنا وثقل موازيننا
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد رسول الله البشير النذير والسراج المنير وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واستن بسنتة إلى يوم البعث والنشور.
أما بعد:
عباد الله اتقوا الله وراقبوه
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) )آل
عمران102
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) )النساء1
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) )الحشر18
سنقف وإياكم عباد الله مع الحافظين الذين مدحهم الله في كتابه (( وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) )التوبة112
مع الذين حفظوا الله فحفظهم ...
عبدالله
إحفظ الله يحفظك هذا واجبك؛ هذه مهمتك وتلك منته وفضله .