فهرس الكتاب
ذكر الله عمَار المساجد فوصفهم بالايمان النافع وبالقيام بألاعمال الصالحة التي أمها الصلاة والزكاة وبخشية الله التي هي اصل كل خير
فقال تعالى (( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ ) )التوبة:18.
وحضورنا للصلاة مع الجماعة إنما هو عمارة لبيوت الله وبالاخص صلاة الفجر .
ومن ترك صلاة الفجر فقد اثر حب النفس وحب النوم على محاب الله ورسوله قال تعالى:
(( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) )التوبة:24.
عباد الله كما أن للمحافظ على صلاة الفجر جماعة أجور وكنوز فإن لمن ضيعها آثار مدمرة وعقوبات مخفية:
أولها الإتصاف بصفات المنافقين:
قال تعالى: (( وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا ) )النساء:142
فهم لا يقومون الى الصلاة بحرارة الشوق الى لقاء الله والوقوف بين يديه والاتصال به إنما هم يقومون يراءون الناس فيقومون اليها كسالى كالذي يؤدي عملًا ثقيلًا فهم لا يتذكرون الله إنما يتذكرون الناس وهم لا يتوجهون الى الله إنما يتوجهون الى الناس وهي صورة تثير الإشمئزاز في نفوس المؤمنين
وقال صلى الله عليه وسلم: (( ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا ) )رواة الشيخان عن أبي هريرة .
وها هو ابن مسعود يقول: لقد رايتنا وما يتخلف عن صلاة الفجر إلا منافق معلوم النفاق ))
ويقول بن عمر: كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر أسأنا به الظن .
ثانيها: الويل والغي لمن ترك صلاة الفجر:
قال تعالى: (( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) )
الماعون:4، 5،
الله المستعان نصًا قرانيًا ينذر المصلين بالويل لأنهم لم يقيموا الصلاة حقًا إنما ادوا حركات لا روح فيها ولم يتجردوا لله فيها إنما أدوها رياء ولم تترك الصلاة أثرها في قلوبهم وأعمالهم فهي إذن هباء بل هي إذن معصية تنتظر سوء الجزاء
وقال عز وجل: (( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) )مريم:59
أضاعوها فأخروها عن وقتها كسلًا وسهوا ونومًا
وغي هو واد في جهنم تتعوذ منه النار في اليوم سبعين مرة .
ثالثها: يبول الشيطان في أذنيه
كما روى ان بن مسعود قال ذكر رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم: نام ليلة حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه .
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الشيطان قد استولى عليه واستخف به حتى جعله مكانًا للبول نعوذ بالله من ذلك .
رابعهًا الخبث والكسل طوال اليوم لمن نام عن صلاة الفجر .
وبهذا روى مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
(( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ) )
ليس هذا فحسب بل وتعلن فضيحة على الملأ وتفوح معصية في ألأرجاء: قال أحد التابعين (( إن الرجل ليذنب الذنب فيصبح وعليه مذلته ) )
خامسها: كسر الرأس في القبر ويوم القيامة:
فقد ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم رآى في رؤيا له:
(( أن رجلًا مستلقيًا على قفاه وآخر قائم عليه بصخرة يهوي بها على رأسه فيشد في رأسه فتتدهور الحجر فإذا ذهب ليأخذه فلا يرجع حتى يعود رأسه كما كان يفعل به مثل المرة الأولى وهكذا حتى تقوم الساعة فقال صلى الله عليه وسلم هذا جبريل ، قال هذا الذي يأخذ القرآن ويرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ) )
عباد الله كيف نأمل أن ينصرنا الله عز وجل وان يرزقنا ويهزم أعداءنا وان يمكن لنا في الارض ونحن في تقصير وتفريط في حق الله .
كيف نسمع نداءه في كل يوم حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم ونحن لا نستجيب .
هل أمنا مكر الله ؟
هل نسينا وقوفنا بين يدي الله .
فياعبد الله قم عن الفراش وانهض من نومك واستعن بالله رب العالمين
سادسها: يمنع الرزق وبركته:
قال ا بن القيم:
(( ونومة الصبح تمنع الرزق لإنه وقت تقسم فيه الأرزاق ) )
رآى بن عباس ابنًا له نائما نوم الصبح فقال له قم ا تنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق .
فيا عبد الله لا تفرط في الصلاة عامة وصلاة الفجر خاصة وشمر عن ساعد الجد واستعن بالله