فهرس الكتاب
الله أكبر فأهل الجنة لا يصلون ولا يصومون ولكنهم يحمدون الله ويلهمون التحميد كما يلهمون النفس .
عباد الله: المؤمن يحمد الله على كل حال وبالتالي لا يحزن عليه حبيب لأنه يأتيه دائمًا وهو حامدٌ لله عز وجل لا يشكو حاله ولا يشمت عليه عدو لأنه حامد راضي بما قسم الله له وبما ابتلاه .
(( الحمد لله فاطر السماوات والأرض ) )فهو سبحانه مبدع وخالق السماوات والأرض على غير مثال منشئ هذه الخلائق كلها التي نرى بعضها من فوقنا ومن تحتنا والتي لا نعرف منها إلا القليل .
أيها المسلمون
لا يحتاج القلب الموصول بالله الى علم دقيق بمواقع النجوم في السماء وأحجامها ومساراتها ليستشعر الرهبة والروعة في هذا الخلق العظيم
المؤمن يكفيه مشهد واحد ليوّحد الله ويحمده ويسبحه مشهد النور الفائض في الليلة الظلماء أو مشهد الغروب الزاحف في الظلام . الموحي بالوداع والانتهاء .
بل يكفي المؤمن زهرة واحدة يتأمل في ألوانها واصباغها وتشكيلها وتنسيقها ليسّبح الله المبدع .
... تأمل في نبات الأرض وانظر
... ... ... ... ... ... إلى آثار ما صنع المليك
... عيون من لجين شاخصات
... ... ... ... ... ... بأحداق هي الذهب السبيك
... على كثب الزبرجد شاخصاتٍ
... ... ... ... ... ... بأن الله ليس له شريكُ
... فيا عجبًا كيف يعصى الإله
... ... ... ... ... ... أم كيف يجحده الجاحدُ
... وفي كل شيءٍ له آيةٌ ... ...
... ... ... ... ... ... تدل على أنه الواحد
(( الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلًا أولي أجنحة ) )بعضهم له جناحان ووبعضهم له أربع يزيد في الخلق ما يشاء .
من فخامة الأجسام وتفاوت الأشكال والأجنحة .
قال تعالى: ( فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون ) فصلت
وقال تعالى: ( عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ... التحريم
وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل ليلة الإسراء وله 600 جناح بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب .
وقال صلى الله عليه وسلم: ( أطّت السماء وحُق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك ساجد لله وراكع .. )
عباد الله إن لله ملائكة منذ خلقهم ساجدون ولله ملائكة منذ خلقهم وهم راكعون فإذا ما قامت القيامة قالوا يارب سبحانك ربنا ما عبدناك معه عبادتك
... سبحانك ربنا ما شكرناك من شكرك
سبحانك ربنا ما قدرناك حق قدرك
سبحانه جل وعلا يزيد في الخلق ما يشاء
خلق آدم من غير أبٍ ولا أم
خلق حواء من أب بدون أم
خلق عيسى من أم بلا أب
خلقنا جميعًا من أم وأب
وجعل أمًا وأبًا ولكن يجعل من يشاء عقيمًا
فالله يزيد في الخلق ما يشاء يزيد من بعض الجوارح عند بعض الناس ما يشاء يعلم أكثر مما يعلم الناس
فمن الناس من يسمع أكثر ما يسمع الناس يرى أكثر مما يرى الناس يشم أكثر مما يشم الناس
سبحان من قسم الحظوظ
فلا اعتراض ولا ملامة .
أعمى وأعشى وبصير
... ... ورزقاء اليمامة
قال تعالى: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ2
نعم أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن لا مانع لما أعطى ولم معطى لما منع ولا ينفع ذا الجد منه الجد .
عباد الله هذه الآية حين تستقرفي قلب المؤمن سيتم التحول العجيب في كل شيء لأن هذه الآية تقطعه عن كل قوّة في السماوات والأرض وتصله بقوة الله وحده و تُيّئسه من كل من في السماوات والأرض وتصله برحمة الله .
هذه الاية عباد الله تغلق أمام العبد كل باب في السماوات والأرض وتفتح أمامه باب الله الذي يملك كل شيء وبيده خزائن كل شيء له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه واشهد ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى اله وصحبه وجميع أخوانه
وبعد
عباد الله:
ورحمة الله تتجلى في كل شيء ينام الإنسان على الشوك مع رحمة الله فإذا هو مهاد فيه كل الرحة وينام الإنسان على الحرير وقد أمسكت عنه رحمة الله فإذا هو شوك وألم .
سبحان الله يعالج الإنسان أعسر الأمور مع رحمة الله فإذا هي أيسر الأمور وقد تخلت عنه رحمة الله فإذا هي من أعسر الأمور وأشقّها مع رحمة الله فإذا هي أيسر الامور ويعالج أعسر الامور وقد تخلت عنه رحمة الله فإذا هي من أشق الامور وأعسرها
عباد الله
إعلموا أنه لا ضيق مع رحمة الله لا ضيق ولو كان صاحبها في غياهب الجب أو في شعاب الهلاك .
فهؤلاء أصحاب الكهف خروجوا من قصورهم التي ما وجدوا فيها رحمة الله وانطلقوا في رحاب الله إلى الكهف قال تعالى: (( فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقًا ) ).