فهرس الكتاب
دخلوا على الشافعي وهو يموت فقيل له كيف اصبحت ؟فقال اصبحت من الدنيا راحلا وللاخوان مفارقا ولسوء عملي ملاقيا ولكأس المنية شاربا وعلى الله واردا ولا ادري اروحي تصير الى الجنة فأهنيها ام الى النار فأعزيها ثم انشأيقول
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي
جعلت رجاءي نحو عفوك ربي سلما
تعاضمني ذنبي فلما قرنته
بعفوك ربي كان عفوك اعضما
فما زلت ذا عفوعن الذنب
لم تزل تجود وتعفومنَة وتكرما
ولما حضرت ابراهيم النخعي الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك ؟ قال انتظر من الله رسولا يبشرني بالجنة أوبالنار .
عباد الله نحن نخاف الموت ثالثا لقلة الزاد:
ماذا قدمنا هل عملنا اعمالا تبيض وجوهنا يوم نلقى الله ,هل عملنا اعمالا تثبتنا عند قدوم الموت
قال حل وعلا: (( وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ ) )المنافقون:10
تحسر بعض الناس عند موته فقيل له: ما بك ؟ فقال: ما ظنكم بمن يقطع سفرا طويلا بلا زاد ، ويسكن قبرا موحشا بلا مؤنس ويقوم بين يدي حكم عدل لا حجة .
عبد الله ما أخبار زادك .
بكم ركعة في جوف الليل أعتقت رقبتك من النار ؟ بكم يوم صمته في شدة الحر اتقيت حر جهنم ؟ بكم شهوة تركتها ترجو نعيم الأبد ؟؟ أين الزاد الذي يبلغ ؟ أين العمل الذي يصلح ..
نحن نخاف الموت رابعا لاننا سرفون على انفسنا بالمعاصي
فالمسرفون في المعاصي يخافون القدوم ، ويهابون المنون أساءوا فخافوا ، وعاثوا فهابوا ، ماتوا فلا قوا ما كانوا يحذرون .
لاه بدنياه والأيام تنعاه ... ... والقبر غايته واللحد مثواه
يلهو ول كان يدري ما أعد له ... إذا لأحزنه ما كان ألهاه
أو ما جنت يده لو كنت تعرفه ... ويلاه مما جنت كفاه ويلاه
عباد الله ان هذا الزائرالاخير ارسل الله لنا برقيات قبل وصوله رحمة بنا لعلنا نتوب لعلنا نرجع لعلنا نعود.
عبد الله
قد بعث إليك الموت ؟ برقيات تعلمك بقرب وصول أجلك ... ما هي:
اولا المرض: لما مرض عبد الملك بن مروان مرض الموت جعل يلوم نفسه ويضرب بيده على رأسه ويقول: وددت انني كنت اكتسبت يوما بيوم ما يكفيني , واشتغل بطاعة الله .
انه المرض ياعباد الله كم من متكبرين واعزاء اذلهم المرض كم من اقوياء اضعفهم المرض كم من اغنياء افقرهم المرض .
فيا من استبعد موته واطال امله ونسي قبره فليقرأ موعظة الحسن البصري حين قال: من لم يمت فجأة مرض فجأة فأتقوا الله واحذروا مفاجأة ربكم .
ان الطبيب بطبه ودوائه لايستطيع دفاع نحب قد اتى
ما للطبيب يموت بالداء الذي قد كان ابرأ مثله فيما مضى
مات المداوي والمداوى والذي جلب الدواء وباعه ومن اشترى
ثانيا من برقيا الموت الشيب: فالله الله في العمل قبل المشيب .
يا مسكين .. أحين يعطيك القوة تنساه ؟ وحين يسلبك إياها تذكره ؟ أف لك .. أما تعلم أنه ما من شعرة تبيض إلا وهي تقول للتي تليها: أختي قد جاء الموت فاستعدي له .
أخي .. الشيب رسول الله إليك يخبرك بدنوا أجلك فأعد لما بعده .
إذا الرجال ولدت أولادها ... ... وبليت من كبر أجسادها
وأصبحت أمراضها تعتادها ... ... تلك زروع قد دنا حصادها
واعلم أنك على سفر ، وأنك مغادر لا محاله .
وإذا رأيت بنيك فاعلم أنهم ... ... قطعوا إليك مسافة الآجال
وصل البنون إلى محل أبيهم وتجهز الآباء للترحال
رحم الله الحسن البصري حين أيقظ الشيخ بقوله:
يا معشر الشيوخ .. ما ينتظر بالزرع إذا بلغ ؟ قالوا: الحصاد وأيقظ الشباب بقوله:
يا معشر الشباب .. إن الزرع قد تبلغه العاهه قبل أن يبلغ .
ثالثا من رسائل الضيف الاخير فراق الأحبة .
كان الرجل من السلف يبلغه موت أخ من إخوانه فيقول: أنا لله وإنا إليه راجعون كد ت والله أن أكون أنا الميت فيزيده الله بذلك جدا واجتهادا .
افهم يا هذا ما أقول: كان ملك الموت قريبا منك في الدار التي تجاورك وقبض منها أخاك ، وكان من الممكن أن يغير وجهته ، ويقبضك لكن الله أعطاك فرصة أخرى ومد لك في العمر حتى تفيق فهل أفقت ؟
ايها المسلمون:
لقد وعظتكم القبور فلم تترك مكانا لو عظ الواعظين ...
اخي كم مرة استمعت فيها لو عظ القبور ؟ كم مرة زرتها
إلى من يشكو قسوة القلب ، والرجوع إلى الذنب ، ونكث العهد مع الرب ، والبعد عن الله بعد القرب: ألم تسمع أبدا قبل ذلك عن وعظ القبور ؟.؟؟
زر المقبرة لترى مكنك القادم فهل اعددت لك زادا وانيسا ورفيقا
اتيت القبور فناديتها اين المعظم والمحتقر
تفانوا جميعا فما مخبر وماتوا جميعا ومات الخبر
فياسائلي عن اناس مضوا اما لك فيما معتبر
عباد الله
كل يوم نموت فيه ونحيا .. ننام ونصحوا إلى أن يأتي اليوم الذي ننام فيه لنستيقظ على نفخة الصور يوم القيامة ؟؟ فالنوم اخو الموت فالنوم موت اصغر والموت نوم اكبر وكما تنامون تموتون وكما تستيقضون تبعثون