فهرس الكتاب
وماذا نقول عمن أثنى عليه تبارك وتعالى وشهد له أنه على خلق عظيم، وعمن كان خلقه القرآن صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - لكننا وإن كنا لن نوفي الحديث عن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم حقها وإن اجتهدنا إلا أننا نشعر أن الأمة وأن العالم اليوم بحاجة إلى أن يبرز أمامه هذا النموذج، وأن تفتح له هذه الصفحات من سيرة النبي القدوة صلى الله عليه وسلم .
عباد الله
إن ما نراه من نماذج خلقية سيئة في المجتمع يدفعنا إلى الحديث عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله، إن حياة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة بالشواهد على خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، كلها تنطق بخلقه صلى الله عليه وسلم ، بل لقد أثنى الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم ووصفه بكمال الخلق، ومن أحسن من الله حديثًا قال عز وجل { وإنك لعلى خلق عظيم } إنها شادة لنبيه صلى الله عليه وسلم ممن خلقه وخلق الناس تبارك وتعالى وممن يعلم ما تكتمه الصدور والضمائر.
ويخبر تبارك وتعالى أنه امتن على نبيه صلى الله عليه وسلم بالرفق واللين فقال عز وجل { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك } ، ويمن سبحانه على المؤمنين بأن بعث لهم هذا النبي الذي يتصف بهذه الصفات العظيمة { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم } .
وعن أنس رضي الله عنه قال"كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا"- الحديث رواه الشيخان وأبو داود والترمذي.
وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت"ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم"- رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
والاخلاق عباد الله لها منزلة عالية في الاسلام
فدخول الجنة معلق بحسن الخلق ,قال صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق )وقال عليه الصلاة واتم التسليم ( إن اقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)
بل دخل في الاسلام امم باخلاق المسلمين واليوم كثير من الغرب يهرب من الاسلام لانه يرى اخلاق المسلمين ساءت اين الوفاء بالوعد اين الاتقان في الصناعة اين الحشمة والعفة اين الاعتزاز بالدين
وقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن يرزقه حسن الخلق، ويدعوه تبارك وتعالى أن يحسن خلقه، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:"اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه المشهور في قيام الليل"اللهم أهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها فلا يصرف سيئها إلا أنت"وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم مجاب الدعوة.
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يحسن خلقه فنحن أحوج ما نكون إلى ذلك، ونحن أحوج ما نكون إلى التحلي بمكارم الأخلاق وأن نتعلم حسن الخلق.
وعن عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا"."
عباد الله
إذا ذكر أهل الحلم فهو صلى الله عليه وسلم أحلم الناس، وإن ذكر أهل الغيرة فهو أغير الناس، وإن ذكر أهل الشجاعة فهو أشجع الناس، وإن ذكر أهل الجود فهو أجود الناس ، فهو صلى الله عليه وسلم في كل باب من أبواب الخلق الحسن قد بلغ أحسن غاية يمكن أن يبلغها أحد من الناس
تحدث عن الجود والكرم، وتحدث عن الحلم والرحمة والصبر عن أي خلق حسن، فسترى النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ الغاية فيه.
وصدق من قال في وصفه:
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى ... ... وفعلت ما لا تفعل الكرماء
وإذا عفوت فقادرًا ومقدرًا ... ... لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم أو أب ... ... هذان في الدنيا هما الرحماء
وإذا غضبت فإنما هي غضبة ... ... للحق لا ضغن ولا بغضاء
وإذا رضيت فذاك في مرضاته ... ورضى الكثير تحلم ورياء
وإذا خطبت فللمنابر هزة ... ... ترعو النديَّ وللقلوب بكاء
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.
أما بعد: ...
ايها المسلمون!لا زلنا واياكم في مع أخلاق المصطفى
وسنقف مع خلق الرحمة فيه صلى الله عليه وسلم