فهرس الكتاب
ومن أعظم الأمانات الودائع والحقوق التي أمنك الناس عليها، وقد روى أحمد والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلّها إلا الأمانة) ، قال: (يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له: أدِّ أمانتك، فيقول: أي ربِّ، كيف وقد ذهبت الدنيا؟! فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فيُنطلَق به إلى الهاوية، وتُمثّل له الأمانة كهيئتها يوم دُفعت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها، فيحملها على منكبيه حتى إذا ظن أنه خارج اخْلولت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبدَ الآبدين) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (5266) ،
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا واختم لنا بخير واجعل عواقب أمورنا إلى خير وتوفنا وأنت راضٍ عنا، اللهم آمنا في أوطاننا ودورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ووفقهم واهدهم للعمل بكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وهيء لهم البطانة الصالحة وانصر عبادك الموحين المجاهدين نصرًا مؤزرًا، اللهم انصر كل من جاهد في سبيلك لتكون كلمتك هي العليا نصرًا مؤزرًا يا رب العالمين، اللهم واشف مرضانا وارحم موتانا وعليك بمن عادانا بلغنا بما يرضيك آمالنا واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا واحشرنا يوم القيامة في زمرة نبينا وتحت لواء حبيبنا واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة مريئة أبدًا. آمين. آلا وصلوا على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما أمركم ربكم تبارك وتعالى حيث قال: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا} اللهم صلّ وسلم وبارك على رسولك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه.
الروضة الثامنة
مع أرجى اية
الحمد لله المدبر للملك والملكوت ، المتفرد بالعزة والجبروت ، الرافع للسماء بغير عماد ، المقدّر فيها أرزاق العباد ، الذي صرف قلوب أوليائه عن ملاحظة [ الوسائل ] والأسباب إلى مسبب الأسباب ، فلم يعبدوا إلا إياه ، [ ولم يستعينوا إلا به ، ولم يقدح اتخاذهم الأسباب في توكلهم ، ولا توكلهم في اتخاذ الأسباب
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما من ذرة إلا إليه خلقها ، وما من دابة إلا عليه رزقها ،
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، حفظه وكفاه فهو به كفيل ، وهو حسبه ونعم الوكيل .صلى الله وسلم عليه ، وعلى آله وصحبه المهتدين إلى سواء السبيل .
عباد الله إن كل مشكلة وكل معضلة وكل ضيق وكرب سلاحه بالإيمان والتقوى
قال جل وعلا
(( وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) )آل عمران120
(( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ) )الطلاق2
(( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ) )الطلاق4
(( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ) )الطلاق5
(( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) )الاعراف 96
هذا وعد الله ومن أصدق من الله قيلا ومن أصدق من الله حديثا .
اللهم اجعلنا من عبادك المتقين الأبرار .
عباد الله
يقول تعالى
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، (( قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) )الزمر:53
ما أعظمَها من آية، وما أرجاها من رحمة، أين أين الصادقون الراغبون في رحمة الله؟! ألا هلمّوا وتعالَوا وأقبلوا، ها هنا بغيتكم وحاجتكم، يا لغبن من يئس من غفران ذنوبه، وقنطَ من إصلاح علاقته مع الله بعد هذه الآية، يا له من محروم، أتدري فيمن نزلت هذه الآية؟! اسمع ما ذكره الشيخان وغيرهما في سبب نزولها: عن ابن عباس رضي الله عنه أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل: (( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ) )الفرقان:68 ونزل: (( قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) )الزمر:53.
ولفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية رحمةً بأمّته كما وصفه الله: (( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) )التوبة:128 روِي أنه قال: (( ما أحبّ أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية ) )، فقال رجل: يا رسول الله، فمن أشرك؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: (( ألا ومن أشرك ) )ثلاث مرات. أخرجه أحمد.