فهرس الكتاب
عباد الرحمن إنه الرحمن الذي علم أنهم أهل لرحمته وأن رحمته تحيطهم عن يمينٍِ وشمال ومن فوقهم ومن تحتهم .
(جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَانُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا) مريم 61، (قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) 59 النمل.
أخي الحبيب يا عبد الله
أتريد أن تكون من عباد الرحمن ؟ أتريد أن تنتسب إلى الله عز وجل أتريد أن تكون واحدًا من هؤلاء ما عليك إلا أن تتصف بصفات عباد الرحمن قولًا وعملًا فما أكثر من يقول: أنا من عباد الرحمن ولكن أفعاله تقول غير ذلك أول صفة من صفاتهم كما قال تعالى: (وعبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ) )
إنّ صفة المشي لها عند الله قيمة لأنها تعبر عما في الإنسان من مشاعر وأخلاق فالمتكبرون والمتجبرون لهم مشية والمتواضعون لهم مشية كل يمشي معبرًا عما في ذاته
عباد الرحمن يمشون على الأرض هونًا متواضعين هيّنين ليّنين يمشون بسكينةٍ ووقار بلا تجبر واستكبار ولا يستعلون على أحد من عباد الله .
عباد الرحمن يمشون مشية من يعلم أنه من الأرض خرج وإلى الأرض يعود (( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ) )طه55
اعلموا أيها المسلمون
أنه ليس معنى يمشون على الأرض هونًا أنهم يمشون متماوتين منكسي الرؤوس كما يفهم بعض الناس فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أسرع الناس مشيةىً وأحسنها وأسكنها
قال أبو هريرة
(ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله كأن الشمس تجري في وجهه ، وما رأيت أحدًا أسرع في مشيته من رسول الله كأنما الأرض تطوى له ) .
ورأى عمر بن الخطاب رجلًا يمشي رويدًا مطاطأ الرأس فقال: مالك أأنت مريضًا ؟ قال: لا فعلاه بالدرة وأمره أن يمشي مشية الأقوياء .
ورأت أحد أزواج النبي شبابًا يمشون متماوتين فقالت من هؤلاء ؟ قالوا
النسّاك الزهاد
فقالت: لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كانوا هؤلاء
والقرآن نهى عن مشي المرح والبطر والفخر والاختيال قال تعالى: (( وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ) )الإسراء37
وهذا لقمان يوصي ابنه (( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) )لقمان18
لا تُمِلْ وجهك عن الناس إذا كلَّمتهم أو كلموك؛ احتقارًا منك لهم واستكبارًا عليهم, ولا تمش في الأرض بين الناس مختالا متبخترًا, إن الله لا يحب كل متكبر متباه في نفسه وهيئته وقوله.
ولا تكلم الناس وأنت معرض عنهم بل أقبل عليهم بوجهك وتواضع وابتسم فالابتسامة صدقة والله لا يحب كل مختالٍ فخور
المختال الذي يُظهر أثر الكبر في أفعاله
والفخور الذي يظهر أثر الكبر في أقوالهوالله يحب المتواضع الذي يعرف قدر نفسه ولا يحتقر أحدًا من الناس كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو
( اللهم أحييني مسكينًا ومتني مسكينًا وأحشرني في زمة المساكين )
روى الامام أحمد قوله صلى الله عليه وسلم (( من تعظم في نفسه أو اختال في مشيته لقي الله تبارك وتعالى وهو غضبان ) )
وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( بينما رجل ممن قبلكم يتبختر يمشي في بردته قد أعجبته نفسه فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة )
إذًا علام يتكبر الناس علام يتميزون علام يستعلون على عباد الله بأموالهم ومناصبهم ولو نظروا إلى أنفسهم لوجدوا أن أباهم الماء المهين وجدّهم التراب كما قال تعالى: ( وبدأ خلق الإنسان من طين ، ثم جعل نسله من سلالةٍ من ماءٍ مهين )
رأى مطرف بن عبد الله أحد الأمراء يمشي متبخترًا فنهاه وقال هذه مشيةٌ يبغضها الله تعالى فقال له: أما تعرفني ؟ قال: نعم أعرفك.. وأعرف من أنت . انت الذي أولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفةُ قذره ، وأنت مع ذلك تحمل العذره
فيا عجبًا ممن خرج من مجرى البول مرتين كيف يتكبر .
ولا يمشي فوق الأرض إلا تواضعًا
فكم تحتها قوم همُ منك أرفعُ
... وإن كنت عزٍ وجاهٍ ومنعةٍ
... ... ... ... فكم مات من قومٍ همو منكم أقنعُ
ولذلك كان صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين كان يمشي خلف أصحاب كواحدٍ منهم وكان يجلس لا يتميز عليهم ، حتى أن الرجل الغريب ليأتي فيقول أيكم بن عبد المطلب وكان في بيتكم في مهنة أهله ، يرقع ثوبه ويخصف نعله ويحلب شاته .
عباد الرحمن أيها المسلمون
هم الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا .
فهم لا يلتفتون إلى حماقة الحمقى وسفه السفهاء ويترفعون عن الرد عن كل سب وشتم واستهزاء إنما هم أكرم وأرفع"وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا"
وقال تعالى