3-مسئوليته في تقدير المصلحة العامة، فالخطبة إنما تقال في مجتمع.. ولهذا المجتمع مصالح عامة وحيوية، ومن هنا يجب أن تتقيد الخطبة بهذه المصلحة وتقدرها، بمعنى ألا يرد في الخطبة معنى، أو مفهوم، أو عبارة تضر بهذه المصلحة العامة.
4-مسئوليته في التفاعل مع المجتمع والدولة.. فالمسجد جزء من المجتمع والدولة، بهما قام، وفي كنفهما يعيش، ولذا يتعين على الخطيب أن يكون متفاعلًا مع الدولة والمجتمع، وأن يتكامل جهده مع الجهود الأخرى في التوجيهات العامة، والمقاصد الأساسية، والنظم الحافظة .. ومع مؤسسات التعليم والتثقيف والتوعية والتوجيه بوجه أخص.
5-مسئوليته في إحياء القيم العامة، والفضائل العظيمة مثل: الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الرحم، والإنفاق في سبيل الله، والتكافل، والعطف على الضعيف، والأرملة، واليتيم، والمسكين، والاستقامة والوفاء بالعقود والعهود وطاعة ولاة الأمر، والإخلاص والصدق، والتعاون على البر والتقوى، والرحمة، والحياء، وحب العلم، والتآخي، والتواصي بالحق والصبر.. وغير ذلك من القيم والفضائل التي هي لباب الدين، بعد توحيد الله تعالى.
ولئن تعين على خطيب الجمعة أن ينهض بهذه المسئوليات جميعًا، فإن إمام المسجد مخاطب ومعني بهذه المسئوليات والمهام كذلك، وعليه أن يؤديها بإخلاص وجد واستمرار.
إن تجديد الإحساس والشعور والوعي بأعظم غاية في الإسلام، وهي: عبادة الله وحده لا شريك له، ومزيدًا من اجتلاء المفهوم الحقيقي لخطبة الجمعة، وفق السنة، وطريقة السلف الصالح، مسئولية الخطيب والإمام.
وبما أن خطبة الجمعة من شعائر الإسلام العظيمة التي شرعها الله لإعلاء ذكره والدعوة إلى سبيله، وإرشاد الأمة وتوجيهها إلى أقوم الطرق وتحذيرها من مغبة اتباع الهوى.. فقد عنيت وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية بحكم اختصاصها بهذا الأمر، ورأت من المناسب إعداد كتاب يتضمن الأحكام المتعلقة بالخطبة بالإضافة إلى اختيار عدد من الخطب التي تتناول عقيدة المسلم وعباداته ومعاملاته ودعوته إلى طريق الهدى والرشاد وتحذيره من طريق الردى والهلاك، سواء منها ما كان مأثورًا من خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين، أو من الخطب المنتقاة لبعض العلماء والتي من شأنها أن تعين بعض الخطباء الذين يقومون. بمهمة الخطابة.
(1) سورة الحجرات آية: 6.
(2) سورة النساء آية: 83.