وفي يوم الجمعة { ساعة من دعا الله فيها استجيب له} (1) (2) .
وعن أنس قال: { أتى جبريل بمرآة بيضاء فيها وكتة (3) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما هذه؟ قال جبريل: هذه الجمعة فُضِّلْتَ بها أنت وأمتك؟ فالناس لكم فيها تبع: اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله - تعالى - إلا استجيب له، وهو عندنا يوم مزيد، قال النبي- - صلى الله عليه وسلم -: يا جبريل ما يوم المزيد؟ قال: إن ربك اتخذ في الفردوس واديًا أفيح فيه كثب مسك إذا كان يوم الجمعة أنزل الله ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين، وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد، عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب، فيقول الله لهم: أنا ربكم قد صدقتكم وعدي، فاسألوني أعطكم فيقولون: ربنا نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم ولكم عليّ ما تمنيتم، ولديّ مزيد، فهم يحسبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير} (4) .
وليوم الجمعة من المزايا والفضائل ما يضيق عن الحصر، فمن مزاياه وفضائله إضافة إلى ما تقدم... أن من مات فيه أو في ليلته - وهو مؤمن - وُقي فتنة القبر وعذابه، لما رواه أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر} (5) .
ولذلك فإن من الجدير بكل مسلم أن يحرص على الجمعة، ويحافظ عليها ويؤدي ما أمر به فيها على سبيل الوجوب أو الندب.
ومما أُمِرَ المسلمون به فيها:
1-الإكثار في يومها من قراءة القرآن والذكر والدعاء والمناجاة والصلاة على رسول الله- - صلى الله عليه وسلم - - ففي كل ذلك قد وردت السنة.
2-كما يطلب من المسلم قبل الخروج لصلاة الجمعة الغسل والسواك والتطيب ولبس أحسن ما لديه من الثياب وأنظفها.
3-ويندب الأخذ من الشعر وقص الأظافر في يومها.
4-ويندب أن يقرأ في صلاة صبحها بسورتي:"السجدة والإنسان بعد الفاتحة".
5-ويندب التبكير بالذهاب إلى الجامع (6) .
6-ويستحب المشي إليها، والقرب من الإمام، والإنصات التام للخطبة وعدم التشاغل بشيء عن ذلك.
7-ويكره"الاحتباء"في المسجد - يوم الجمعة - وهو أن يجلس على إليتيه. رافعًا ساقيه، ضامًّا وِرْكيه إلى بطنه بثوبه أو يديه. { لنهيه- - صلى الله عليه وسلم - - عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب} (7) لأن هذه الجلسة قد تؤدي إلى النوم.
8-ويستحب لمن غلبه النعاس في مكان من المسجد أن يتحول إلى غيره.
9-ولا ينبغي للمصلي أن يتخطى الرقاب، فذلك حرام عند بعض العلماء مكروه عند البعض الآخر لكثرة الأحاديث الواردة في النهي عن ذلك.
10-ولا ينبغي للمصلي أن يحضر الجمعة بثياب متسخة أو منفرة، أو رائحة غير زكيّة (8) .
11-ولا ينبغي للمصلي أن يتناول طعامًا ذا رائحة تؤذي كالثوم والبصل والفجل وغيرها.
12-وليس له أن يفرق بين اثنين إلا إذا كانت بينهما فرجة كافية لم يسداها.
13-ويندب لمن أتى المسجد - قبل الجمعة - التنفل مع طول القيام ما لم يصعد الخطيب المنبر (9) .
(1) البخاري الجمعة (893) ، مسلم الجمعة (852) ، الترمذي الجمعة (491) ، النسائي الجمعة (1432) ، أبو داود الصلاة (1046) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1137) ، أحمد (2/504) ، مالك النداء للصلاة (242) ، الدارمي الصلاة (1569) .
(2) انظر صحيح البخاري: كتاب الجمعة ، باب الساعة التي في يوم الجمعة ، ومسلم في: كتاب الجمعة ، حديث: (852) .
(3) الوكت هو الأثر ، كالنكتة. انظر الفائق في غريب الحديث 4 / 78.
(4) أخرجه الإمام الشافعي في مسنده ص 70 ، والطبرانى في الأوسط بسند رجاله ثقات.
(5) الترمذي الجنائز (1074) ، أحمد (2/169) .
(6) أخرج أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة أن رسول الله - قال:"المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة ، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ، والذي يليه كالمهدي كبشًا ، حتى ذكر الدجاجة والبيضة". والمهجر: المبكر ، والبدنة: الناقة ، وابتداء التبكير من الفجر أو من طلوع الشمس؟ إلى كل ذهب فريق من العلماء ، ولعل الأرجح أن بدء ساعات البكور من طلوع الشمس؟ لأن الفترة السابقة لذلك فترة اغتسال وتهيؤ واستعداد. وقال بعضهم: التبكير يكون من ارتفاع النهار وقت الضحى وأول الهاجرة وينتهي بالزوال وحضور الإمام.
(7) الترمذي الجمعة (514) ، أبو داود الصلاة (1110) ، أحمد (3/439) .
(8) أخرج أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال:"الغسل يوم الجمعة على كل محتلم ، والسواك ، ويمس من الطيب ما يقدر عليه ولو من طيب أهله".
(9) يقول نافع"كان ابن عمر يغدو إلى المسجد يوم الجمعة ، فيصلي ركعات يطيل فيهن القيام ، فإذا انصرف الإمام ، رجع إلى بيته فصلى ركعتين وقال: هكذا كان يفعل رسول الله ."