فهرس الكتاب
أما بعد أيها الناس: اتقوا الله تعالى واعرفوا ما لله من الحكم العظيمة فيما أمركم به من العبادات وفيما نهاكم عنه من موجبات الإثم والسيئات فإن الله تعالى لم يأمركم بالعبادة لاحتياجه إليكم؛ لأنه سبحانه غني عن العالمين وإنما أمركم. بما أمركم به لاحتياجكم إليه وقيام مصالحكم الدينية والدنيوية عليه فالعبادات التي أمر الله بها كلها صلاح للأبدان وصلاح للقلوب وصلاح للأفراد وصلاح للشعوب وإذا صلحت القلوب صلحت الأبدان قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: { ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب} (1) ، أيها الناس: إنكم محتاجون إلى ربكم ومضطرون إليه ليس بكم غنى عنه طرفة عين فاعبدوه واشكروه وأديموا ذكره وشكره ولقد شرع
(1) البخاري الإيمان (52) ، مسلم المساقاة (1599) ، ابن ماجه الفتن (3984) ، أحمد (4/270) ، الدارمي البيوع (2531) .