فهرس الكتاب
وأما الشك فإذا شك المصلي كم صلى ثلاثًا أم أربعًا و لم يترجح عنده شيء فليطرح الشك وليبن على ما استيقن وهو الأقل وليتم عليه ثم يسجد سجدتين قبل السلام، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - { إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى ثلاثا أم أربعًا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم إن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان} (1) . رواه أحمد ومسلم، وإذا شك المصلي هل صلى ثلاثًا أو أربعًا وترجح عنده أحد الأمرين بنى عليه وأتم الصلاة على ما ترجح عنده ثم سلم ثم سجد سجدتين بعد السلام لما في الصحيحين من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين} (2) . هذه أيها المسلمون هي الأصول في سجود السهو، وقد تبين منها أن سجود السهو له موضعان موضع قبل السلام وموضع بعده فمواضع سجود السهو بعد السلام ثلاثة، الأول: إذا زاد في صلاته، والثاني: إذا سلم قبل إتمامها وهو من الزيادة في الواقع، الثالث: إذا شك فلم يدر كم صلى وترجح عنده أحد الأمرين وما عدا ذلك فمحله قبل السلام. أيها الناس: إن كثيرًا من المصلين ينكرون سجود السهو بعد السلام ويستغربونه؛ وذلك لأنهم يجهلون هذا الحكم الشرعي الذي يرى بعض العلماء أن ما كان من سجود السهو قبل السلام فهو واجب وما كان بعده فواجب أن يكون بعده، وسبب جهلهم عدم تعلمهم لذلك وعدم العمل به من أئمة المساجد، وأئمة المساجد منهم من لا يدري بذلك ويحسب أن سجود السهو قبل السلام في كل حال، ومنهم من يدري ولكن لا يعمل به بحجة خوف التشويش على المصلين وهذا ليس بعذر في ترك ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - بل الحق الذي يكون به براءة الذمة ونشر السنة أن يسجد بعد السلام إذا كان موضع السجود بعد السلام حتى يعرف الناس ذلك ويفهموه ويعملوا به ويزول عنهم التشويش ويكون لفاعله أجر من أحيا سنة.
(1) مسلم المساجد ومواضع الصلاة (571) ، النسائي السهو (1238) ، أبو داود الصلاة (1024) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1210) ، أحمد (3/83) ، مالك النداء للصلاة (214) ، الدارمي الصلاة (1495) .
(2) البخاري الصلاة (392) ، مسلم المساجد ومواضع الصلاة (572) ، النسائي السهو (1244) ، أبو داود الصلاة (1020) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1212) ، أحمد (1/379) .