فهرس الكتاب
إخواني: ألم تروا إلى هذه الشمس كل يوم تطلع من مشرقها وتغرب في مغربها وفي ذلك أعظم الاعتبار فإن طلوعها ثم غيوبها إيذان بأن هذه الدنيا ليست دار قرار وإنما هي طلوع ثم غيوب ثم زوال، ألم تروا إلى هذه الشهور تهل فيها الأهلة الصغيرة كما يولد الأطفال، ثم تنمو رويدًا رويدًا كما تنمو الأجسام، حتى إذا تكامل نموها أخذت بالنقص والاضمحلال، وهكذا عمر الإنسان سواء فاعتبروا يا أولي الأبصار، ألم تروا إلى هذه الأعوام تتجدد عامًا بعد عام، فإذا دخل العام الجديد نظر الإنسان إلى آخره نظر البعيد، ثم تمر به الأيام سراعًا فينصرم العام كلمح البصر، فإذا هو في آخر العام وهكذا عمر الإنسان يتطلع إلى آخره تطلع البعيد فإذا به قد هجم عليه الموت { ( المحتويات - عليه السلام -( - - - رضي الله عنهم - صدق الله العظيم - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - - رضي الله عنه - - ( - - رضي الله عنهم - - ( المحتويات ( قرآن كريم - رضي الله عنهم - - ( - - - ( - - - رضي الله عنه -( - - - ( - - رضي الله عنهم - - ( - ( - - - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - تمهيد - جل جلاله -( - ( مقدمة ( - ( تم بحمد الله ( - - (- رضي الله عنه -- صلى الله عليه وسلم - تم بحمد الله (( (( } (1) ربما يؤمل الإنسان بطول العمر، ويتسلى بالأماني، فإذا بحبل الأمل قد انصرم، وبناء الأماني قد انهدم.
أيها الناس: إنكم في هذه الأيام تودعون عامًا ماضيًا شهيدًا، وتستقبلون عامًا مقبلًا جديدًا، فليت شعري ماذا أودعتم في العام الماضي وماذا تستقبلون به العام الجديد، فليحاسب العاقل نفسه ولينظر في أمره فإن كان قد فرط في شيء من الواجبات فليتب إلى الله وليتدارك ما فات وإن كان ظالمًا لنفسه بفعل المعاصي والمحرمات فليقلع عنها قبل حلول الأجل والفوات، وإن كان ممن منّ الله عليه بالاستقامة فليحمد الله على ذلك وليسأله الثبات عليها إلى الممات.
إخواني: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، وليست التوبة مجرد قول باللسان من غير تخلٍّ، إنما الإيمان ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، وإنما التوبة ندم على ما مضى من العيوب وإقلاع عما كان عليه من الذنوب وإنابة إلى الله بإصلاح العمل ومراقبة علام الغيوب، فحققوا أيها المسلمون الإيمان والتوبة فإنكم في زمن الإمكان.
وعظ النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا فقال: { اغتنم خمسًا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك} ، ففي الشباب قوة وعزيمة فإذا هرم الإنسان وشاب ضعفت القوة وفترت العزيمة وفي الصحة نشاط وانبساط فإذا مرض الإنسان انحط نشاطه وضاقت نفسه وثقلت عليه الأعمال وفِى الغنى راحة وفراغ فإذا افتقر الإنسان اشتغل بطلب العيش لنفسه والعيال وفي الحياة ميدان فسيح لصالح الأعمال فإذا مات العبد انقطعت عنه أوقات الإمكان، عباد الله اعتبروا ما بقي من أعماركم بما مضى منها واعلموا أن كل آت قريب وأن كل موجود منكم زائل فقيد، فابتدروا الأعمال قبل الزوال.
(1) سورة ق آية: 19.