الصفحة 512 من 733

أما بعد أيها الناس: اتقوا الله تعالى وتمتعوا بما أباح الله لكم من الطيبات واشكروه عليها بأداء حقوقه التي أوجبها عليكم فإن الشكر سبب لدوام النعم ومزيدها واحذروا ما حرمه عليكم من المطاعم والمشارب فإنه لو كان فيها خير لكم ما حرمها عليكم لأنه الجواد الكريم وإنما حرم عليكم ما فيه ضرركم دينًا ودنيًا رحمة بكم وهو الرؤوف الرحيم فمما حرمه الله عليكم في كتابه وعلى لسان رسوله وأجمع على تحريمه المسلمون الخمر الذي سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - أم الخبائث وقال: { هي مفتاح كل شر} (1) ، وأخبر الله في كتابه: أنه { ( ( - ( - ( صدق الله العظيم ( } تم بحمد الله ( - - رضي الله عنهم - - - رضي الله عنه -( ( صدق الله العظيم ( - (( - ( - - -(2) ، ووردت الأحاديث الكثيرة في تحريمه والتحذير منه والوعيد لشاربه قال أنس بن مالك - رضي الله عنه - { لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمرة عشرة: عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري له والمشتراة له} (3) ، كل هؤلاء ملعونون على لسان محمد، وقال - صلى الله عليه وسلم - { لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن} (4) ، وقال: { مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن} (5) ، وقال: { من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة} (6) ، وقال: { لا يدخل الجنة مدمن خمر} (7) ، وقال: { إن عند الله عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قيل وما طينة الخبال قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار القيح والدم. ومن شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يومًا} (8) ، والخمر اسم جامع لكل ما خامر العقل أي غطاه سكرًا وتلذذًا من أي نوع كان وقد ذكر علماء الشريعة والطب والنفس والاجتماع للخمر مضار كثيرة فمن مضاره أنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة لأن صاحبه يتعلق به ولا يكاد يفارقه وإذا فارقه كان قلبه معلقًا به ومن مضاره ما فيه من الوعيد الشديد والعقوبات، ومن مضاره أنه يفسد المعدة ويغير الخلقة فيتمدد البطن، وتجحظ العيون، والسكارى يسرع إليهم تشوه الخلقة والهرم وحدوث السل الرئوي وتقرح الأمعاء وإضعاف النسل أو قطعه بالكلية ومن مضاره فساد التصور والإدراك عند السكر حتى يكون صاحبه بمنزلة المجانين ثم هو بعد ذلك يضعف العقل وربما أدى إلى الجنون الدائم ومن مضاره إيقاع العداوة والبغضاء بين شاربيه وبين من يتصل بهم من المعاشرين والمعاملين لأن قلوب أهل الخمر معلقة به فهم في ضيق وغم لا يفرحون ولا يسرون بشيء إلا بالاجتماع عليه كل كلمة تثيرهم وكل عمل يضجرهم ومن مضاره قتل المعنويات والأخلاق الفاضلة وأنه يغري صاحبه بالزنا واللواط وكبائر الإثم والفواحش فصلوات الله وسلامه على من سماه أم الخبائث ومفتاح كل شر ومن مضاره أنه يستهلك الأموال ويستنفذ الثروات حتى يدع الغني فقيرًا وربما بلغت به الحال أن يبيع عرضه أو عرض حرمه للحصول عليه ولقد كانت الدول الكافرة المتحضرة تحاربه أشد المحاربة وتُكَوِّن الجمعيات العديدة للتحذير عنه والسعي في نهي المجتمع عنه لما علموا فيه من المضار الخلقية والاجتماعية والمالية ولقد سبقهم الإسلام في ذلك فحذر منه غاية التحذير ورتب عليه من العقوبات الدنيوية والأخروية ما هو معلوم لعامة المسلمين حتى جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { إذا سكر فاجلدوه ثم إذا سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه} (9) ، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حين حرمت الخمر أن تراق في الأسواق وتكسر أوانيها، وحرق أمير المؤمنين عمر بيت رجل يقال له رويشد كان يبيع الخمر وقال له:"أنت فويسق ولست برويشد"، والحشيش من الخمر بل هو أخبث منه من جهة إفساد العقل والمزاج وفقد المروءة فإن متعاطيها تظهر عليه علامات التخنث والدياثة على نفسه حتى تنحط غريزته الجنسية، جنبني الله وإياكم منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء ووفقنا للتوبة النصوح والرجوع إليه وعافانا من

(1) ابن ماجه الأشربة (3371) .

(2) سورة المائدة آية: 90.

(3) الترمذي البيوع (1295) ، ابن ماجه الأشربة (3381) .

(4) البخاري الأشربة (5256) ، مسلم الإيمان (57) ، النسائي الأشربة (5659) ، أبو داود السنة (4689) ، ابن ماجه الفتن (3936) ، أحمد (2/386) ، الدارمي الأشربة (2106) .

(5) ابن ماجه الأشربة (3375) .

(6) البخاري الأشربة (5253) ، مسلم الأشربة (2003) ، الترمذي الأشربة (1861) ، النسائي الأشربة (5673) ، ابن ماجه الأشربة (3373) ، أحمد (2/19) ، مالك الأشربة (1597) ، الدارمي الأشربة (2090) .

(7) ابن ماجه الأشربة (3376) ، أحمد (6/441) .

(8) مسلم الأشربة (2002) ، النسائي الأشربة (5709) ، أحمد (3/361) .

(9) النسائي الأشربة (5662) ، أبو داود الحدود (4484) ، ابن ماجه الحدود (2572) ، أحمد (2/504) ، الدارمي الأشربة (2105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت