الصفحة 526 من 733

أما بعد أيها الناس: اتقوا الله تعالى واعلموا أن الصبر من الدين بمنزلة الرأس من الجسد، فلا إيمان لمن لا صبر له، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحدٌ عطاء خيرًا وأوسع من الصبر، وبه يظهر الفرق بين ذوي العزائم والهمم وبين ذوي الجبن والضعف والخور، والصبر من مقام الأنبياء والمرسلين، وحلية الأصفياء المتقين، قال الله تعالى عن عباد الرحمن: { - درهم (( (( - - - - صلى الله عليه وسلم -( - - - (- صلى الله عليه وسلم -- رضي الله عنه - - ( - ( - - - (( - (( ( - - - - - رضي الله عنهم - - ( - } - - صلى الله عليه وسلم -( - - رضي الله عنهم - - - ( - - ( قرآن كريم { فهرس - ( - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - رضي الله عنهم - - - (( - } - (- رضي الله عنه -- صلى الله عليه وسلم - تم بحمد الله - ( - ( فهرس - - رضي الله عنهم - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - (( (((1) وقال عن أهل الجنة: { ( - - (( (( فهرس - - رضي الله عنهم - - ( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - رضي الله عنه - تمت قرآن كريم ( - ( - ( - - رضي الله عنه - - المحتويات ( - ( - فهرس - - رضي الله عنه -( صدق الله العظيم ( } تم بحمد الله (- صلى الله عليه وسلم - - ( - - - - - رضي الله عنه - - (( (( ( المحتويات ( فهرس - - رضي الله عنهم - - - ( - ( - فهرس - - رضي الله عنه -( - - رضي الله عنهم - - ( - ( - ( فهرس ( - - رضي الله عنهم - - - ( - المحتويات (( (- جل جلاله - - ( (- رضي الله عنه - - ( { (( ( - - } - - - - (( (((2) والصبر ثلاثة أقسام صبر على طاعة الله، وصبر عن محارم الله، وصبر على أقدار الله التي يجريها إما مما لا كسب للعباد فيه وإما مما يجريه الله على أيدي بعض العباد من الإيذاء والاعتداء.

فالصبر على طاعة الله أن يحبس الإنسان نفسه على العبادة ويؤديها كما أمره الله تعالى وأن لا يتضجر منها أو يتهاون بها أو يدعها فإن ذلك عنوان هلاكه وشقائه، ومتى علم العبد ما في القيام بطاعة الله من الثواب هان عليه أداؤها وفعلها، فالحسنة ولله الحمد إذا أخلص الإنسان فيها لله واتبع رسول الله كانت بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والله يضاعف لمن يشاء وفضل الله ليس له حد ولا انحصار.

وأما الصبر عن معصية الله فأن يحبس الإنسان نفسه عن الوقوع فيما حرم الله عليه مما يتعلق بحق الله أو حقوق عباده، ومتى علم ما في الوقوع من المحرم من العقاب الدنيوي والأخروي والاجتماعي والفردي وإن ذلك مما يضر بعاقبة أمره بل ويضر بمجتمعه فإن الذنوب عقوباتها في الدنيا قد تعم، ويبعث الناس على أعمالهم ونياتهم، متى علم العاقل ما يقع من جراء الذنوب أوجب ذلك أن يدعها خوفًا من علام الغيوب.

وأما الصبر على أقدار الله فمعناه أن يستسلم الإنسان لما يقع عليه من البلاء والهموم والأسقام، وأن لا يقابل ذلك بالتسخط والتضجر وفعل الجاهلية المنكر في الإسلام، وأن يعلم أن هذا البلاء لنزوله أسباب وحكم لا يعلمها إلا الله، وأن يعلم أن لدفعه ولرفعه أسبابًا من أعظمها لجوؤه ودعاؤه وتضرعه إلى مولاه، فهذه الأمراض التي أرسلها الله تعالى على عباده إنما هي رحمة بهم ليرجعوا إليه وليعرفوا أنه هو المتصرف بعباده كما يشاء، فلا اعتراض عليه، له الملك وله الحمد، وله الخلق وله الأمر، وبيده الخير وهو على كل شيء قدير ومع هذا فتلك الأمراض لم يحصل فيها ولله الحمد نقص في النفوس ولا هلاك وإنما هي أمراض يسيرة خفيفة قدرها المولى ولطف بعباده فلله الحمد رب السماوات والأرض.

(1) سورة الفرقان آية: 75.

(2) سورة الرعد الآيتان: 23 ، 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت