الصفحة 599 من 733

لكن هذا غير ظاهر لما ذكره أصحاب القول الأول من استقلال كل منهما عن الأخرى.

الترجيح:

تقدم ترجيح سنية قراءة القرآن في خطبة الجمعة، ولكن بناء على قول من قال بركنيتها الذين اختلفوا هنا فإن الأدلة مع أصحاب القول الأول، والله أعلم.

الفصل الرابع

سنن خطبة الجمعة

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: السنن لها.

المبحث الثاني: السنن فيها.

المبحث الأول

السنن لخطبة الجمعة

يسن للخطيب عند الخطبة وأثناءها عدد من السنن تتمثل في المطالب التالية:

المطلب الأول: الطهارة.

المطلب الثاني: ستر العورة، وإزالة النجاسة.

المطلب الثالث: التجمل.

المطلب الرابع: أن تكون على منبر أو موضع عال.

المطلب الخامس: استقبال الخطيب للناس.

المطلب السادس: استقبال الناس للخطيب.

المطلب السابع: السلام على الناس.

المطلب الثامن: الجلوس على المنبر حتى يفرغ المؤذن.

المطلب التاسع: الاعتماد على قوس أو عصا أو سيف أو نحوها.

المطلب العاشر: رفع الصوت بها زيادة على القدر الواجب.

المطلب الحادي عشر: الجلسة بين الخطبتين.

المطلب الأول

الطهارة

وفيها مسألتان:

المسألة الأولى: الطهارة من الحدث الأكبر (الجنابة) .

المسألة الثانية: الطهارة من الحدث الأصغر.

المسألة الأولى

الطهارة من الحدث الأكبر (الجنابة)

اختلف الفقهاء في اشتراط طهارة الخطيب حال الخطبة من الحدث الأكبر، وذلك على قولين:

القول الأول: لا تشترط الطهارة من الحدث الأكبر للخطيب حال الخطبة، بل تستحب.

وبهذا قال الإمام أبو حنيفة وأكثر أصحابه (1) وهو الظاهر من قول المالكية، حيث أطلقوا القول بصحة الخطبة مع الحدث (2) وهو قول للشافعية (3) وهو رواية عن الإمام أحمد، والمذهب عند أصحابه (4) .

القول الثاني: تشترط الطهارة من الحدث الأكبر.

وبهذا قال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة (5) وهو القول الجديد للإمام الشافعي، والصحيح عند أصحابه، بل ذكر بعضهم أن خطبة الجنب لا تصح قولا واحدا (6) وهو رواية عن الإمام أحمد، واختارها بعض أصحابه (7) بل قال في المغني:"والأشبه بأصول المذهب اشتراط الطهارة من الجنابة، فإن أصحابنا قالوا يشترط قراءة آية فصاعدا، وليس ذلك للجنب...." (8) .

الأدلة:

دليل أصحاب القول الأول:

أن الخطبة من باب الذكر، والجنب لا يمنع من ذكر الله - تعالى - (9) .

أدلة أصحاب القول الثاني:

استدلوا بأدلة من السنة، والمعقول:

أولا: من السنة.

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب متطهرا (10) وقد قال - صلى الله عليه وسلم - { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } (11) (12) (13) .

مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين:

الوجه الأول: أن الخطبة وإن كانت شرطا للصلاة وأمرا مرتبطا بها إلا أنها ليست بصلاة يشترط لها ما يشترط للصلاة.

الوجه الثاني: أن هذا مجرد فعل، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، بل على الاستحباب.

ثانيا: من المعقول:

1-أن الخطبة بمنزلة شطر الصلاة كما جاء في بعض الآثار (14) ولهذا لا تجوز في غير وقت الصلاة، فيشترط لها الطهارة كما تشترط للصلاة (15) .

مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين:

الوجه الأول: أن الآثار الواردة في أن الخطبة بمنزلة شطر الصلاة لم يثبت شيء منها حسب اطلاعي.

الوجه الثاني: أن اعتبارها بالصلاة غير سديد، فهي تؤدى حال استدبار القبلة، ولا يفسدها الكلام بخلاف الصلاة (16) .

2-أن قراءة القرآن في الخطبة واجبة، ولا تحسب قراءة الجنب، فلا تصح خطبته (17) .

(1) ينظر: المبسوط 2/26 ، وبدائع الصنائع 1/263 ، وتبيين الحقائق 1/220 ، والفتاوى الهندية 1/146.

(2) ينظر: التفريع 1/231 ، والكافي لابن عبد البر 1/251 ، والإشراف 1/133 - 134.

(3) ينظر: المجموع 4/515 ، وروضة الطالبين 2/27.

(4) ينظر: شرح الزركشي 2/181 ، والمغني 3/177 ، والفروع 2/114 ، والمبدع 2/159 - 160 ، والإنصاف 2/391 - 392 ، وكشاف القناع 2/34.

(5) ينظر: المبسوط 2/26 ، وبدائع الصنائع 1/263.

(6) ينظر: المجموع 4/515 ، وروضة الطالبين 2/27 ، ومغني المحتاج 1/288.

(7) ينظر: شرح الزركشي 2/181 ، والمغني 3/177 ، والفروع 2/114 ، والمبدع 2/159 - 160 ، والإنصاف 2/391 - 392.

(8) المغني 3/177.

(9) ينظر: بدائع الصنائع 1/263.

(10) لم أطلع على حديث صريح بذلك ، ولعل النووي أخذه من استقراء حال النبي والله أعلم.

(11) البخاري الأذان (605) ، مسلم المساجد ومواضع الصلاة (674) ، الترمذي الصلاة (205) ، النسائي الأذان (635) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (979) ، أحمد (5/53) ، الدارمي الصلاة (1253) .

(12) تقدم تخريجه من حديث مالك بن الحويرث ص 32).

(13) ذكر هذا الدليل النووي في المجموع 4/515 - 516.

(14) تقدم ذلك عن عمر ، وابنه عبد الله ، وعائشة - رضي الله عنهم - ص (34 - 35) .

(15) ينظر: بدائع الصنائع 1/263.

(16) ينظر: بدائع الصنائع 1/263.

(17) ينظر: المجموع 4/515 ، وروضة الطالبين 2/27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت