لقد كان بإمكانه( أن يخبرهم بتحريم هذين الأمرين دون أن يرفع بهما بيديه ، ولاسيما أنهما معروفان تمامًا عند المخاطبين ، لكن رفعه لهما كان أبلغ في البيان والتأثير .
6)ربط الموضوع بمصالح المستمعين ، أو واقعهم الملموس
ابدأ ببعض الملاحظات التي تعالج مصالح جمهورك ، وتلامس واقعهم .نحن نهتم جدًا بالأشياء التي تمسنا أو تمس واقعنا الذي نعيشه .
وقد كان القرآن يتنزل طيلة حياة الرسول صلى الله عليه وسلم يعالج المواقف والوقائع المختلفة:
* كما قال تعالى: ( الم ( غلبت الروم ( الآيات إلى قوله ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ( . فهذه السورة افتتحت بحدث الساعة في ذلك الوقت وهو انتصار الفرس على الروم .
* يكن مثلًا أن تستفتح موضوع الإيمان بالكلام عن السعادة والأمن وهما من أهم الحاجات والمصالح ، فتقول مثلًا:(السعادة مطلب كل إنسان فأيّنا لا يحب أن يكون سعيدًا ، و الأمن من أهم مقومات الحياة فمن منا تستقر حياته بلا أمن .
إن السعادة والأمن ثمرتان من ثمار الإيمان ، فبالإيمان يسعد الإنسان ويتحقق الأمان الخ).
إذا لامست حاجات الناس وواقعهم فإنك ستنجح في كسب اهتمامهم .
* ومن الطريف في هذا الباب ما روي أن مغفلًا دخل مسجد الكوفة صبيحة وفاة الخليفة المهدي ، فصاح بالناس وقال: مات الخليفة أيها الثقلان .
أمام هذه المقدمة المثيرة حول هذا الخطب العظيم الذي هو حديث الساعة . ظن الناس أن هذا الشاعر سينعى الخليفة إلى الجن والإنس بقصيدة عصماء مطلعها: مات الخليفة أيها الثقلانِ . سكت الناس وأحدقوا بعيونهم وأنصتوا لهذا المغفل فأكمل البيت فقال: فكأنني أفطرت في رمضان . فضحك الناس ، وعلموا أن الرجل مغفل أحمق.
? مثال صوتي: مقدمة خطبة للشيخ سعود الشريم