بعد الإعداد والاستحضار ، نصل إلى الغاية التي ينتهي إليها الموضوع ، وهي إلقاء الموضوع على الجمهور .
والكلام في هذه المرحلة سيكون حول أمرين:
الأمر الأول: كسر حاجز الخوف ، وتنمية الشجاعة والثقة بالنفس .
الأمر الثاني: قواعد ومهارات الإلقاء الجيد .
الأمر الأول: كسر حاجز الخوف وتنمية الشجاعة والثقة بالنفس
ينبغي أن نعلم أن الخوف من الإلقاء والتحدث أمام الآخرين أمر فطري وقديم ، ولهذا وقع لعدد من الخلفاء والأمراء أنه أُرْتِج عليه (يعني استغلق عليه الكلام وهو يخطب) ، كما يروى عن عثمان رضي الله عنه أنه صعد المنبر فأرتج عليه، فقال: إنّ أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالا، وأنتم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال.
وفي البصرة أقام زياد رجلًا من الأزد للخطبة على منبر البصرة ، فلما رقى المنبر، وقال الحمد لله، أرتج عليه، فقال: قد والله هممت ألاّ أحضر اليوم، فقالت لي امرأتي: نشدتك الله إن تركت الجمعة وفضلها، فأطعتها، فوقفت هذا الموقف، فاشهدوا أنها طالق. فقالوا له: انزل قبحك الله.وأنزلوه إنزالا عنيفًا من المنبر .
وصعد عتّاب بن زرقاء منبر أصبهان فحمد الله فأرتج عليه، فجعل يقول: أمّا بعد ، أمّا بعد ، فإذا أمام وجهه شيخ أصلع فقال:أما بعد يا أصلع، فوالله ما غلّطني غيرك، عليّ به، فأتي به فضربه بالسوط .
وجاء عن عبد الله بن عامر أنه خطب الناس بالبصرة في عيد الأضحى ، فلما صعد المنبر حُصِر ، فمكث مدة ثم قال: والله لا أجمع عِياًَ وبخلًا ، من أخذ شاة من السوق فهي له وثمنها علي .
ودعي مصعب بن حيان إلى عرس ، فطلب منه أن يخطُب خُطبة النكاح ، فلما رأى الناس هاله المشهد وحُصِر ، فسكت قليلًا ثم قال: أيها الناس ، لقنوا موتاكم لا إله إلا الله . فقالت أم العروس: عجل الله موتك إلهذا دعوناك !!! .