فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 854

ومن الواضح أن هذا ليس ذنب الأفراد بل ذنب أنظمة الحكم السائدة في تلك الدول.. لأن الديكتاتورية المستشرية في العالم النامي والثالث تعلّم أبناءها على المصلحية والأنانية الفردية وتجعل الانتماء الوطني فيهم أضعف من الانتماء للذات وذلك لأن الديكتاتورية تحوّل البلد والشعب إلى بستان يملكها الحاكم ويجبي خراجها وأكلها كل حين من أجل نفسه وأفراده وأسرته ويجعل الآخرين تحت وطأة التخلف والفقر والأزمات .

ومن المعلوم أن هذه العقلية والمفهوم تضعف من حسّ الانتماء الشديد للوطن في مقابل الانتماء للنفس فيصبح منطق الأنانية والمصلحية فوق الجميع..

وتسلسل الانتماء يبدأ واسعًا بسعة الوطن ثم يتضائل حتى يعود على الشخص نفسه وحينئذٍتصبح الاثرة هي الحاكمه ، فالأهم مصالح الوطن ثم يتلخص الوطن في العشيرة أو الأسرة ثم تتلخّص مصلحة العشيرة والأسرة في جماعة الرئيس ثم تتلخّص مصالح هؤلاء أيضًا في الرئيس نفسه فتصبح المعادلة هكذا:

الوطن = الرئيس والرئيس = الوطن وليذهب المواطنون إلى ما يريده الحاكم.. وإلا فإلى الجحيم!!.

ومن الواضح أن هذا النوع من السياسة من شأنه أن يحطم روح الانتماء وحب الآخرين بما يفكك الأواصر ويجعل الأفراد مصلحيين أكثر من كونهم مبدأيين.

فالشعور بالانتماء أمر جوهري في تفجير الإبداع وإنمائه ما دام في خدمة المؤسسة والمؤسسة في خدمة الحق والعدالة وأما إذا انقلب إلى تعصّب وتحزب وأنانية فهو عامل هدم لا بناء.

2)العقلية العلمية في التعامل مع الأزمات..

قد يصحّ أن نقول أن زمن الأعمال الفردية والجهود الشخصية قد ولّى وانصرم، وقد أصبح اليوم مهمة الجماعة، والتنظيم المشترك أقوى من أي مهمة أخرى في الإدارة الأحسن والأبقى.. التنظيم المشترك الذي يقوم على الجهود المتكاملة لكافة الأفراد والعاملين على اختلاف مستوياتهم وتطلعاتهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت