فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 854

وهذا ما يستدعي التأكيد على أهمية استثمار الأفكار البناءة لدى الفرد في تحريك مواهب الآخرين ومهاراتهم بشكل يخدم الجميع وهذا ما لا يتمّ إلا إذا توفّرت المقوّمات الأساسية للابتكار وارتفعت معرقلاته..

-وتتلخص مقوّمات الابتكار في عدة أمور من أهمها:

1)الانتماء الروحي للمؤسسة..

ونعني به شدة الارتباط بالمؤسسة حتى تصبح مهامها جزءًا من مهام الفرد نفسه فيصيبه ما يصيبها من نفع ومن ضرر.

إن الشعور بالانتماء الروحي للجماعة أو المؤسسة هو شعور جميل إذا كان متوافقا مع الحق والمنطقية.. وهو الذي يساهم في الإبداع أما إذا صار هذا الشعور نوعا من التعصب والتحزّب فهو أمر يعود معكوسا وينقلب إلى الضرر أكثر من النفع.

ويعتبر الشعور الوطني العميق في نفوس المواطنين من أهم الدوافع نحو الإبداع والخلاقية في زمان السلام، والدفاع والحماية والتفاني في زمان الحرب وهو الآخر نوع من الإبداع والخلاقية.. وهكذا الأمر يصح في الانتماء القوي للأسرة والجماعة..

فالشعور الشديد بالانتماء يساهم مساهمة كبيرة وفعالة في دفع الأفراد نحو الابتكار والخلاقية. وعلى سبيل المثال تعد اليابان مجتمعًا ومؤسسات مثالًا حيًا لهذا المفهوم فقد تمكنت اليابان من الاستفادة من هذه القيمة الإنسانية وتسخيرها في زيادة إخلاص الفرد أيًا كان موقعه في العمل فتمكنت أن تحظى بقمة في التقدم الصناعي والتقني في فترة قياسية بعد الحرب العالمية وبعد أن حطمتها القنابل الذرية الأميركية.

وعلى العكس من ذلك فإن الشعور باللامبالاة يفسر تخلف الكثير من الدول النامية حيث لا يفكر الفرد إلا بالطرق التي تمكّنه من تحقيق رغباته وطموحاته الشخصية على حساب المؤسسة التي يعمل فيها والدائرة التي ينتمي إليها - في الغالب -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت