ومن الواضح.. أن الانفتاح على الآخرين واحترام آرائهم أمر ليس من السهل قبوله أو الاعتراف به لأنه يتوقف على الإيمان بمواهب الآخرين وقدراتهم.. وهذا هو الآخر أمر صعب ما لم يؤمن أصحاب القرار بواقعية وإنصاف بهذه الحقيقة.. لقد أصبح اليوم العمل الجماعي هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الانتصارات الكبرى على أي صعيد ومعترك فإذا لا نؤمن بذلك بمنطقية فإن الواقع والتجربة والنتائج هي الحكم الفيصل الذي سيضطرنا إلى القبول بها أخيرًا وحينئذٍ فإما نقبلها بسعة صدر أو تتجاوزنا المرحلة لتجد بدائل أفضل. باعتبار أن الإدارة الخلاقة هي الجهد الجماعي المتكامل فلا يمكن للإبداع والابتكار أن يظهر ويأخذ دوره في مجالات العمل إلا بتشجيع الجميع لتقديم أقصى ما عندهم من جهود وإمكانات في تحقيق الأهداف ولكي يتحقق ذلك فإنه يجب على الإدارة أن تولي الاهتمام الأكثر لتشجيع روح الفريق.. بكل ما فيه من تماسك معنوي وتعاضد في الجهود وتكامل في النشاطات وهذا يتطلب منا حقًا الإيمان بحق الآخرين في الرأي والانفتاح على الرأي الآخر والاعتراف بالحقيقة القائلة:
إن الكفاءات والطاقات مواهب إلهية وزّعها ربنا تبارك وتعالى على الجميع فكل فرد منا لا يخلو من موهبة أو أكثر يتفوق فيها على غيره فإذا استغنينا عنها أو لم نشجعها نكون قد ظلمناه وبخسناه حقه كما نكون قد حرمنا المؤسسة والعمل من فرص أكثر للنجاح فضلًا عن حرمان الآخرين.
وإذا جمعنا مجموع المواهب كم ستكون المحصلة في الحرمان والتراجع؟
وعلى عكس ذلك إذا جمعنا هذه المواهب المتفرقة في فريق واحد فإنه سيشكل قدرة أكبر وتكاملية أقوى على الأداء والإنجاز الناجح الخلاّق..