فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 854

و من الأدب مع الله السكون في الصلاة لما ذَكَرَ أهل العلم عن قوله تعالى: { الذين هم على صلاتهم دائمون } [المعارج:23 ] ذكروا فيها معنيين، الأول: دائمون بمعنى مستقرون ثابتون لا يكثرون الحركة ، كما يفعل كثير من الناس من تحريك النظارة والساعة وغطاء الرأس ، والعبث بالأنف واللحية والجيب ونحو ذلك من الأشياء ، ذلك أن هذا لا يعطي معنى الديمومة كما عبّر عنها القرآن الكريم: { على صلاتهم دائمون } ، و المعنى الآخر: أي على صلاتهم يحافظون ، أي المحافظة على سكون الأطراف وطمأنينة الجوارح ، و المحافظة كذلك على وقتها ، فلا يخرجونها عن وقتها، فهم دائمون أي يداومون على الصلوات ويحافظون عليها في أوقاتها كما أنهم دائمون في الخشوع والطمأنينة .

والأدب مع الله يكون في الظاهر والباطن ، ولا يستقيم عند العبد إلا بمعرفة أسمائه سبحانه وتعالى وصفاته، ومعرفة دينه وشرعه ، وما يحب ومايكره .

أدب الأنبياء والصالحين مع الله عزّ و جلّ:

لقد كان أدب الأنبياء والصالحين مع الله عزوجل كثيرًا وعظيمًا، ومن تأمل أحوالهم عرف ذلك . ألم ترى أن المسيح عليه السلام عندما يسأله الله سبحانه وتعالى يوم القيامة: { أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين } فلم يكن جواب عيسى عليه السلام"لم أُقل ذلك"، وإنما قال: { إن كنت قلته فقد علمته } ، فذلك من كمال أدبه مع ربه، ثم قال: { تعلم ما في نفسي ولا اُعلم ما في نفسك إنك أنت علاّم الغيوب، ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم .. } إلى آخر الآيات [المائدة:116] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت