فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 854

الحقائق وتصور له بغير صورها، ومع ذلك لم يكن معذورًا فغيره من باب أولى.

ثانيًا: الحساب الفردي يوم القيامة إن من لوازم المسؤولية الفردية أن كل إنسان سوف يحاسب يوم القيامة حسابًا فرديًّا، قال عز وجل [واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون] وفي آية أخرى يقول عز وجل: [إن كل من في السموات والأرض إلا ءاتي الرحمن عبدًا * لقد أحصاهم وعدهم عدًا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا] , فكل إنسان سيقدم على الله فردًا وحيدًا، وسيحاسب محاسبة فردية؛ فلابد أن يتحمل مسؤولية نفسه في تربية نفسه وتزكيتها وقيادتها إلى طريق الخير والاستقامة. وقال صلى الله عليه وسلم:"ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان؛ فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر تلقاء وجهه فيرى النار تلقاء وجهه؛ فاتقوا النار ولو بشق تمرة". فلابد أن يصير المسلم إلى هذا الموقف وهو إما إلى إحدىحالين: إما أن يكون كما قال عليه السلام في حديث النجوى:"أما المؤمن فيدنيه ربه فيضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه، فيقول: أتذكر ذنب كذا وكذا؟ حتى إذا ظن أنه قد هلك قال: أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، وأما الفاجر فينادى بذنوبه على رؤوس الخلائق".

ثالثًا: الإنسان أعلم بنفسه إن الإنسان أعلم بمداخل النفس، وأعلم بجوانب الضعف والقصور فها، ومن هنا فهو الأقدر على التعامل مع نفسه، إنه يتصنع أمام الناس ويتظاهر أمامهم بالخير، أو يدعوه لذلك الحياء والمجاملة، أما مافي نفسه فهو أعلم به من سائر البشر، حينئذ فهو أقدر من غيره على علاج جوانب القصور في نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت