فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 854

رابعًا: البرامج الجماعية تفتقر إلى تفاعل الفرد معها تتاح للإنسان مناسبات وفرص جماعية تحقق له قدرًا كبيرًا من الاستفادة، لكنه لا يمكن أن يستفيد منها ما لم يتفاعل معها، قال عز وجل: [أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها] فالماء النازل من السماء واحد، لكن الأدوية تتفاوت فيما تحمله منه؛ فكل واد يحمل على قدر سعته، وهكذا القلوب تتفاوت بما تتلقاه من وحي الله جل وعلا، وتتفاوت في أثر هذا الوحي عليها كما تتفاوت هذه الوديان. وشبه النبي صلى الله عليه وسلم الوحي الذي أتى به وتلقي الناس منه تشبيهًا قريبًا من ذلك، فقال:"مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به". متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. ويحدثنا القرآن الكريم عن نماذج من نتاج تخلف التربية الذاتية ]وضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا وقيل ادخلا النار مع الداخلين]. لقد كانت هاتان المرأتان زوجتين لنبيين من أنبياء الله، ولابد أن نوحًا ولوطًا عليهما السلام بذلا معهما جهدًا في دعوتهما إلى الدخول في دين الله تعالى، ولكن حين لم يكن منهما مبادرة ذاتية لم ينتفعا بذلك الجهد وتلك الدعوة. ويبذل الرسول صلى الله عليه وسلم جهده مع عمه أبي طالب حتى عند مرض الموت، وحين لم يكن من أبي طالب مبادرة ذاتية لم يستفد من الجهد الذي بُذل له. وفي عصر النبي كان هناك فئة من المنافقين يصلون مع النبي الجمعة، ويشهدون معه مجالس الخير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت