ها هي البشرية جمعاء ترفل بصور من النعم، وأشكال من الترفيه، وألوان من التيسير، تَفَضّل بها المولى ـ عز وجل ـ وقضى ـ بحكمته البالغة ـ بجعل الإبداع وسيلة فاعلة يمتطيها المبدعون ليسهموا في بلورة أفكارهم نظريًا، وفي إنجازها واقعيًا.
ومن هنا تنبثق أهمية التفكير الإبداعي من كونه بعد توفيق الله ـ تعالى ـ:
* قناة أكيدة إلى جزر الاكتشافات الجديدة. * ومعبرًا مضيئًا إلى النجاح والتفوق.
* ومنفذًا قاصدًا إلى تحقيق أهدافنا بكفاءة وسرعة.
* وسبيلًا ذكيًا إلى التجديد الذي يزهق روح الملل ويريق دم السآمة!!
جوهر الإبداع:
على الرغم من أن هناك اعترافًا بين علماء الإبداع على أنه نوع من أنواع النشاط العقلي، إلا أنهم اختلفوا في طرق معالجته وتحديده وقياسه، بمعنى أنهم اختلفوا في الإجابة عن السؤال: متى نحكم لعمل أو لشخص بالإبداع؟ كما أنهم اختلفوا في جوهر الإبداع على النحو الآتي:
أ - منهم من تناول الإبداع على أنه مجموعة من الخطوات تبدأ بتلمس المشكلة وتنتهي بإشراق الحل والتحقق منه، فمن طبق تلك الخطوات فقد مارس عملًا إبداعيًا!! (منهم: والاس، ماسلو، عبدالغفار) .
ب - ومنهم من جعل محور الإبداع هو الناتج الإبداعي وحدد مجموعة من الصفات كالجِدّة وعدم الشيوع والقيمة الاجتماعية، وجعل توافرها دليلًا على الإبداع بغضّ النظر عن شخصية القائم بالعمل!! (منهم: روقيرس، ستن) .
ج - وبعضهم ركز على مجموعة من الخصائص العقلية وغير العقلية وجعل تلبّس البعض بها دليلًا على إبداعه، سواءٌ أبدع واقعًا أم لم يبدع!! (منهم: جيلفورد، تورانس) (3) .