فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 854

إنني كنت أطلب العلم فلا أجد ما أتقوت به فأجمع من على المزابل أوراق الكرنب الخضراء لآكلها ، وأتعشى بها ، حتى أتي اليوم الذي بعت فيه سراويلي من أجل أن أشتري أوراقًا أكتب بها ، وجلست بلا سراويل .

قال ياقوت الحموى: فالغني أضيع لطلب العلم من الفقر .

وقال بعض المحققين: كثرة المال وطيب العيش تسد مسالك العلم إلى النفوس ، فلا تتجه النفوس إلى العلم مع الترف غالبًا ، فإن الغني قد يسهل اللهو ويفتح بابه ، وإذا انفتح باب اللهو سد باب النور والمعرفة ، فلذائذ الحياة وكثرتها تطمس نور القلب ، وتعمي البصيرة ، وتذهب بنعمة الإدراك ، أما الفقير وإن شغله طلب القوت ، فقد سدت عنه أبواب اللهو ، فأشرقت النفس ، وانبثق نور الهداية والله الموفق والمستعان .

إخوتاه ..

هذه هي القضية أن الترف مفسد ، وكثرة المال تلهى ، فاللهم أعطنا ما يكفينا ، وعافنا مما يطغينا .

وللأسف الشديد الناس في هذا الزمان لا يطلبون ما يكفيهم ، بل يطلبون ما يطغيهم ، لا يكتفون بما يرضيهم بل يطلبون ما يعليهم .

انظر لطلبة العلم الآن ، فأكثرهم لم يختم القرآن حفظًا ، والحفاظ أصبحوا ندرة ، فإذا سئلت لماذا لم تحفظ القرآن ؟!! فالجواب عادة: لأنني لا أجد الوقت .

لماذا ـ أخي ـ لا وقت عندك ، لأنك تضيعه في طلب الدنيا أو طلب شهوات النفس ، أليس لله حق في وقتك ، فاتقِِ الله . ولا حول ولا قوة إلا بالله .

السبب الثالث: رواسب الجاهلية

من أسباب ضعف الالتزام رواسب الجاهلية ، فإن أكثرنا يدخل طريق الالتزام وفي داخلة نفسه رواسب من رواسب الجاهلية مثل: حب الدنيا ، والاعتزاز بالنفس ، والآمال الدنيوية العريضة ، وعدم قبول النصيحة ، وكثرة الأكل ، وكثرة النوم ، وكثرة الكلام ، و.. و…الخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت