فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 854

يقول ابن القيم في مفتاح دار السعادة (1/140) : وقال لي شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رضي الله عنه ـ وقد جعلت أُورد عليه إيرادًا بعد إيراد: لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضج إلا بها ، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ، ولا تستقر فيها ، فيراها بصفائه ، ويدفعها بصلابته ، وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقرًا للشبهات أو كما قال .

يقول ابن القيم: فما أعلم أنِّي انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك .

وهذا هو السبيل ، فلا تكن خفيفًا ، قال الله تعالى:"وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ" [ الروم/60] ، ولهذا من يتأثر بأدنى شبهة فهذا لا يقين عنده ، وأهل العلم واليقين هم الذين يثبتون ، فلهذا أقول لك: لا تقف مع الشبهات ، وخذ بنصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه". (1)

فلا تلتفت ـ أخي ـ لكل شبهة ولكل شاردة وواردة ، مثلًا: الأخ بعدما أعفى لحيته يأتي الاختبار والبلاء فيجد من يقول له: من قال أنَّ اللحية فرض ؟ اللحية سنة ؟ أو هي من العادات ؟ وفلان وفلان قال ذلك .

فالخفيف الذي لم يفقه سرعان ما يلتبس عليه الأمر ، ومع أول مضايقة يفر ، وهذا يعني عدم الإخلاص وعدم اليقين ، وأصل كل المشاكل الإيمانية يدور حول هذين الأمرين ، لذلك أقول لك: لابد أن تتعلم أولًا، ثم تعمل بما تعلم ، ثمَّ تدعو إلى ما وفقك الله له .

قال تعالى:"وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" [ سورة العصر ]

إخوتاه ..

(1) متفق عليه . أخرجه البخاري (52) ك الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه ، ومسلم (1599) ك المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت