فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 854

وتتجاوز رحمة النبي صلى الله عليه وسلم وعطفه بني الإنسان إلى البهيمة والحيوان، فيروي عبدالله بن جعفر عنه صلى الله عليه وسلم أن أحب ما استتر إليه لحاجته هدف أوحائش نخل، فيدخل النبي صلى الله عليه وسلم حائطًا لرجل من الأنصار فإذا به جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنَّ وذرفت عيناه، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح دفراه فسكت فقال صلى الله عليه وسلم:"من رب هذا الجمل ؟ لمن هذا الجمل ؟"جاء فتى من الأنصار فقال:لي يارسول الله ,فقال له:"أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكَّك الله إياها فإنه شكا إليَّ أنك تجيعه وتدئبه"رواه أبو داود .

وفي حديث آخر عند أبي داود من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما عن أبيه قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حُمَّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحُمَّرةُفجعلت تفرش فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من فجع هذه بولدها ؟! ردوا ولدها إليها"."

أرأيتم ذلك القلب الكبير، ذلك القلب العظيم، الذي لم تقف رحمته عند حدود زوجته أو عند حدود رعيته، أو حتى عند الأطفال لتتجاوز إلى الحيوان، فيكلم النبي أحد أصحابه في شأن جمل له يجيعه ويذله وكأن هذا الجمل يشعر ويرى هذا القلب الرحيم حين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذرف عيناه مرسلة رسالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الرحمة المرسَلِ رحمةً للعالمين بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت