فهو رحمة للناس من عذاب جهنم ومن فيح جهنم، وهو رحمة للناس في أمور دينهم وهو صلى الله عليه وسلم رحمة حتى على هذه البهائم، ولهذا يصفه الله عز وجل فيقول: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ الآية ) . ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) .
ويصفه حسَّان رضي الله عنه بأوصاف يعجز عنها البلغاء: ـ
وأجمل منك لم ترى قط عيني *** وأحسن منك لم تلد النساءُ
خُلقتَ مبرءًا من كل عيب *** كأنك قد خُلقت كما تشاءُ
كان عطوفًا عليهم رؤوفًا بهم صلى الله عليه وسلم ولهذا لاغرو أن يقولوا حين دفنوه صلى الله عليه وسلم:"ما إن نفضنا التراب عن أيدينا حتى أنكرنا قلوبنا"وكيف لا ينكرون قلوبهم...
لقد غيبوا علمًا وحلمًا ورحمةً *** عشية واروه الثرى لا يوسدُ
وراحوا بحزنٍ ليس فيهم نبيهم *** وقد وهنت منهم ظهورٌ وأعضدُ
ووصف صلى الله عليه وسلم شاعر آخر فقال:
وإذا رحمت فأنت أم وأبُ *** هذان في الدنيا هم الرحماء
وإذ خطبت فللمنابر هزة *** وإذا وعظت فللقلوب بكاء
هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم صاحب القلب الكبير، القلب الرحيم العطوف الذي مع ما يحمله صلى الله عليه وسلم من عبء الرسالة وهم حمل هذه الديانة والشريعة إلى البشرية كلها مع ذلك كله يجد في قلبه صلى الله عليه وسلم الغلام مكانًا له، والحيوان يجد مكانًا له لرأفته ورحمته صلى الله عليه وسلم .
أفبعد ذلك كله نطالب الناس أن يتجردوا عن عواطفهم ومشاعرهم وعما جبلهم الله عز وجل عليه