3ـ قل أن يجد المضطرب صحوه النفسي التام, ويقظته الفكرية عندما يستيقظ من نومه, فهو لا ينهض إلا تحت ضغط واجباته الملحة! وهو بالرغم من تشدده المادي, واجتهاده الحثيث في تحقيق الاستقرار والاستقامة, يجد أن سهوه كثير, ونسيانه أكثر, ويرى أن عمله يسير ببطء, فيحاول أن يعوض عما فات بحماسة تكلفه تعبًا شديدًا, لا يلبث أن يلمس صداه في بنائه الصحي العام.
4ـ المضطرب مرهق دومًا, فهو لا يشعر بالراحة والعافية إلا نادرًا, وانتباهه يترنح غالبًا بين اجترار الساعات الماضية, وتوقع ما يجري في الساعات المقبلة.
5ـ المضطرب"انفعالي النزعة", يأخذ لون الجو الذي يغمره, فأما أن يكون فرحًا مسرورًا دون اعتدال, وأما منهمكًا, جافًا, ممتعضًا دون سبب, ولا يملك بين هذين أن يغير جوًا أو يخلق حالة جديدة.
6ـ المضطرب قلق, فارغ الصبر, سريع الغضب, حاد المزاج, يقول في هذه الساعة ما يعتذر عنه بعد ساعة, وينفي الآن ما يؤكده غدًا, ويتصرف اليوم تصرف الملائكة, وتراه بعد يوم شيطانًا...
7ـ ينزع المضطرب إلى ضرب من البيان المتقطع العجول, وذلك ناشئ عن رغبته في أن يفهمه الناس بأسرع مما يفصح. ونادرًا ما يفهمونه فيحس بذلك, ويزداد ارتباكه.
8ـ إذا حضر المضطرب مجلسًا ما, أوحى حضوره إلى غيره شعورًا بالانقباض الذي يخامره, حتى وإن ظل صامتًا, جامدًا, لا يبدئ ولا يعيد. ذلك بأن إشعاع النفسية المصطبخة يولد تيارًا مماثلًا عند الآخرين. فالسكوت والجمود لا يعنيان الهدوء ولا يدلان عليه, بل هما أبعد ما ينبئان عنه, فهناك ـ ولا شك ـ حركات طفيفة, متقطعة, واشارات خفيفة, وعلامات بارزة, لا تنقطع بانقطاع الكلام, ولا تهدأ بهدوء البدن, فإذا ترك صاحبها المجلس, شعر من فيه بالراحة والانشراح!