فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 854

9ـ يختل التوازن النفسي عند المضطرب, عادة, لدى أقل معارضة، ويكفي أن يخيب أمله مهما كان ضئيلًا في أمر بسيط كان يتوقع حدوثه, ليذهب به اليأس كل مذهب, ويطير به الخيال إلى ما لا صلة له بالواقع ولا بالحياة ولا بالمجتمع.

10ـ إذا أصيب المضطرب بكارثة حقيقية, يفقد القليل مما عنده من برودة الدم, ويرد على المصيبة فورًا دون تأمل أو استيضاح, ويضيع صفاء ذهنه, ويزيد الحالة خطورة, والموقف تعقدًا أكثر مما يخفف من سوء نتائجه.

11ـ رغم أن المضطرب يميل بطبيعته إلى النقد المنهجي, ويعترض على أكثر ما يرد من أفكار, تراه ينساق دون احتياط مع كل عرض هادئ من شأنه يطامن, بمعنى من المعاني, اضطراب نفسه, ويدغدغ رغبته الدفينة في التهرب من أفكاره, فالكلمة الناعمة, والخطاب الرقيق, والبيان الفصيح, وما أشبه ذلك ورادفه يحد من معارضته ـ حتى وإن كان فيها على صواب ـ ويشل حماسته, ويقضي على منابع النشاط في ذهنه فيعطي رصاه دون تفكير, ويقرر تقريرات لا يلبث أن يندم عليها فيما بعد, أي عندما يعيد نظره فيها بهدوء وبرود.

12ـ ليس من المضطربين من يمكن أن يكون ذا شخصية ساحرة, أي موهوبًا في التأثير والنفوذ , وإن كان فيهم أصحاب كفاءات وقيم رفيعة, فالمضطرب مهما علا منصبه, وتعددت مواهبه, لا يحظى بما يستحق ولا ينال التقدير اللازم, لأنه لا يخلق بطبيعة اضطرابه, مناخًا منسجمًا, ولا يفكر في وزن كلماته, ولا في الاحتفاظ بمزاج معتدل, سواء في حياته العامة أو في حياته المنزلية.

الخطوة الأولى

عليك بعد أن عرفت هذين النموذجين أن تجعل الأول منهما قدوة تحتذي, ومثالًا يتبع, والثاني أداة تحذير وتجنب واحتياط.

فإذا لحظت أنك أقرب إلى المضطرب, فثق أنك تصل بالمران والاجتهاد والمثابرة, إلى مساواة الهادئ بسرعة, بل قد تفوقه في شمائلك التي تستحدثها, وجهودك التي تبدلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت