وللحياة النفسية أصداؤها أو تأثيراتها المباشرة السريعة, ليس على أنفسنا فحسب, وإنما هي ترسل أو تبث"إشعاعًا"خاصًا, ينتشر في الفضاء ويمتد مع الزمن, ويحظى بنفوذ معين على ألئك الأشخاص الذين يهمنا أمرهم, ويهمهم أمرنا, كما أن له تأثيره في العوامل العديدة التي تتجمع وتتفاعل وتولد الأحداث القريبة والبعيدة التي تنسج منها خيوط صيرورتنا المجهولة آنيًّا لدنيا, والتي تتضح بعد وقوعها.
ذلك هو التأثير اللامنظور.
النشاط النفسي
نشاطك النفسي يثير ـ أية كانت حدته ـ مغناطيسيات وكراهيات, ويخلق ممكنات ومستحيلات, ومجموع هذه الأشياء يؤلف ما نسميه"المغناطيس الشخصي".
وهكذا, نجد أن كل كائن إنساني قد وهب خاصية"إشعاعية"تختلف سطوعًا وخمودًا حسب درجة نشاطه النفسي, كما تختلف نتائجها وأصداؤها حسب دقة توجيهها. فاعتبار المغناطيس الشخصي"امتيازًا"يناله المحظوظون, أو العباقرة الموهوبون, أو بعض ذوي السطوة والسلطان, أمر مخالف للحقيقة, ينأى عنها وينحرف انحرافا تامًا...
ثم لابد من الإشارة إلى أن مغناطيس الشخصية لا يحصل بمطالعة الكتب, ولا بالدرس النفسي, فالكتب إنما وضعت بعد ملاحظات وتحليلات للقوانين والقواعد التي تهيمن على الظواهر النفسية.
قلت, ألح, ولا أزال أقول: إن أي شخص يستطيع أن يحقق تأثيرًا لا منظورًا, ذا قوة هائلة, مهما كان زريًا, خاملًا, بعيدًا عن الأوساط النافذة, والمقامات العالية.
فإذا رافق الحياة الداخلية الحارة, الشديدة, صفاء الذهن, ووضوح في التميز, ومضاء في العزم, أصبح صاحب هذه الحياة جذابًا, مؤثرًا, مهما عورض في مجتمعه, وعوسر في بلوغ أهدافه. فهو لابد واجد من يتكئ عليه, أو يستند إليه, ويحرز معونته.ولنضف إلى ذلك, إن انتصاراته الشخصية تمسي أهم وأكثر من انتصارات ذوي المظهر الرائع, لأن حرارة حياتهم النفسية الضئيلة, خافتة.
من أنت؟