أنت الآن, في وضعك الراهن ـ وبما هو جوهري على الأقل ـ نتيجة أو"محصلة"تعاونت على إيجادها حقائق نشاطك النفسي السابق. ووضعك المقبل, القريب والبعيد على سواء, أمر داخل في حدود ما تحتم, وما تريد, وما تعمل. وانك لبالغ ما تهفو إليه, في حدود ما تبذل من مجهود في سبيل صحتك, وكرامتك, وانتظامك العملي, وزيادة معرفتك, وتوسيع دوائر إنتاجك.
إن أقل فكرة عابرة تخطر لك, تعين على إيجاد جاذبيات وأحداث. فاشرع من الآن, في توجيه حياتك النفسية, تصل بذلك إلى التأثير الواعي على الآخرين, وعلى اثر الظروف نفسها في كيانك الشخصي والعام.
العامل الكوني
هناك عامل كوني ينقل الأفكار والآراء والعواطف والخواطر, أو يبثها على المدى الأوسع الذي لا يعرف أحد سعته, ولا يملك أن يقيسها.
أما كيف نفهم هذا العامل, وكيف يصح تأكيده, وكيف نقنع من لا يقتنع بوجوده, فهذا ما لا سبيل إليه إلا عن طريق التشبيه.
وقف منذ أكثر من نصف قرن, بعض العلماء يقرون أن في الإمكان الاتصال دون سلك بأبعد الناس. وكان فيهم من يدعي أنه يعرف أسرار البرقيات اللاسلكية, فما أن تناقلت الصحف خبر هذا الاختراع حتى لوى"الواقعيون"برؤوسهم, وسخروا قائلين:"كيف يمكن نقل رسالة في الوقت الذي لا يصل بين المرسل واللاقط أي سلك؟".
ثم كانت التجربة التي أيدت ماركوني, واديسون وغيرهما من العلماء فيما ذهبوا إليه.
الأكيد هو أن"نظرية العالم المغلق"القديمة, التي يرقى بها القدم إلى آلاف السنين, كانت ترى أن هناك عاملًا كونيًا دقيقًا, في منتهى الدقة, ينفذ خلال المادة مهما بلغت من الصلابة, لينقل أي إشعاع كان. وهذا العامل هو ما يسمونه"الأثير"في علم الطبيعة.
والأثير هو الذي ينقل لنا الموجات التلغرافية والموجات الإذاعية في جميع محطات العالم, والتلفزيون أدهش من التلغراف والراديو معًا لأنه ينقل الصورة خلال الأثير, بالإضافة إلى الصوت والصورة والإشارات والحركات.