الواقع أننا نسبح جميعًا في أثير واسع, وهذا ينقل إلينا تأثيرات تفعل فعلها في كياننا, على غير وعي منا, وتتسرب داخل العناصر الغامضة التي تتولد من تجمعها وتفاعلها مع أفكارنا, من جهة, وتنتعش ـ أي التأثيرات ـ باهتزازات تبثها استعداداتنا النفسية, إشعاعيا.ً
نحن إذن على صلة دائمة, بجميع الكائنات, وبالأفراد والأشخاص الذين نعرفهم ولا نعرفهم, خاصة, ممن يتعلق بهم تحقيق ما نتمنى. وهذه الصلة هي ذلك العامل الكوني, الكامن في طبيعة الأشياء, الخفي عن الأعين خفاء كليًا, مطلقًا, تامًا.
ينابيع القوة النفسية
قلنا أن قوة الحياة النفسية, وشدة حرارتها هما اللتان تحددان مباشرة, درجة الضغط الداخلي, لإخراج المغناطيس الشخصي. فمن كانت حياته النفسية ضعيفة باردة, كان تأثيره الشخصي باهتًا, سقيمًا. ومن كان قويًا في داخله, شديدًا في تحقيق عواطفه السامية وأفكاره الواضحة، كان نفوذه فائقًا، غريبًا، فمن رفع درجة نشاطه الداخلي، وقوة حياته النفسية ازدادت فيه خاصة الإشعاع، وحين يكون النشاط الداخلي_النفسي ضعيفًا، يضعف معه إشعاع الشخصية.
لا تخضع إذن لشيء، ولا تهن أمام عقبة كائنة ما كانت، ولا تذعن إلى صعوبة.
لا تخضع لما تستشعر أحيانا من عجز صحي، أو ضعف مادي. لا تخضع لظروفك.
تمردـ في ذهنك ـ على كل مالا يرضيك، وحافظ على ثورتك الداخلة، وقرر أن تزيد في قواك، أن تدرك المستوى الثقافي الذي يستهويك، أن تنال المنصب الاجتماعي الذي ينسجم مع ميولك ونزعاتك.
اغلق أذنيك دون الفضوليين، والقدريين والمخذلين المثبطين من كل جنس ولون. وامض إلى الأمام، بسكوت هادئ مستغرق، وأنت في صمتك البليغ هذا، مستمر في سيرك إلى الأمام، دومًا إلى الأمام، ثم لا تلبث بعد ذاك أن تجد انك قادر. فكل من عزم قادر، حين يعي ما عزم عليه.
مع الآخرين
أجمع الباحثون المحدثون على أن فعاليتنا النفسية وإشعاعها, أمران يسيران حسب قانون طبيعي دقيق يمكن وضع صيغته كما يلي: